الحبيب الأسود

المتهمون واجهوا تهما، من بينها التحريض على إثارة الحرب الأهلية والإبادة الجماعية، وإساءة استخدام السلطة وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين والإضرار بالمال العام.
أعلن في العاصمة الليبية طرابلس عن قرار الدائرة الجنائية الثالثة بمحكمة الاستئناف، القاضي ببراءة 31 من أبرز قيادات نظام الراحل معمر القذافي، من تهمة قمع المتظاهرين إبان أحداث الثورة الليبية التي اندلعت عام 2011، وذلك بعد مسار قضائي معقد ومطول استمر لنحو 12 عاما.
وترى أوساط ليبية أن الحكم الجديد، جاء ليفسح المجال أمام مصالحة وطنية شاملة وتاريخية بعد 15 عاما على الإطاحة بالنظام الجماهيري بعد حرب لا تزال تثير جدلا حادا بخصوص تقييم أبعادها السياسية والإستراتيجية، ودور القوى الخارجية والجماعات المتطرفة والإرهابية في تفجيرها.
وتشير الأوساط إلى أن اغتيال سيف القذافي، وإخراجه قسرا من خارطة التنافس السياسي بصفته ممثلا لرموز النظام السابق، ساعد على بلورة رؤية جديدة لحلحلة الصراع السياسي مع اتباع سبتمبر وتيارهم العقائدي.
وشمل حكم البراءة أسماء بارزة، في مقدمتهم رئيس المخابرات الأسبق عبدالله السنوسي، وآخر رئيس وزراء في ذلك العهد البغدادي المحمودي، وسيف الإسلام القذافي الذي تعرض لعملية اغتيال في الثالث من فبراير الماضي، بالإضافة إلى منصور ضوء، ومحمد بالقاسم الزوي، ومحمد أحمد الشريف.
وقررت المحكمة إسقاط الدعوى الجنائية والجريمة بحق عدد من المسؤولين السابقين ممن توفوا قبل صدور الحكم بالإدانة، ومن بينهم رئيس جهاز الأمن الخارجي الأسبق أبوزيد دوردة، ونائب رئيس الوزراء الأسبق عبد الحفيظ الزليطني.
وكان 38 شخصاً من رموز النظام الليبي السابق، مثلوا أمام غرفة الاتهام لمحكمة استئناف طرابلس، في سبتمبر 2014 لمواجهة الاتهامات الموجهة إليهم المتعلقة بتورطهم بشكل مباشر في محاولة إجهاض ثورة 17 فبراير وارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والنهب والتخريب وإصدار الأوامر بإطلاق النار على المدنيين وجلب المرتزقة وإثارة الفتن والتحريض وتشكيل ميليشيات مسلحة لقتل الأبرياء.
وفي 28 يوليو 2015 قضت محكمة استئناف العاصمة الليبية طرابلس في جلسة الحكم على 37 متهما من رموز نظام القذافي بإعدام ثلاثة من رموز هذا النظام، وواجه المتهمون تهما، من بينها التحريض على إثارة الحرب الأهلية والإبادة الجماعية، وإساءة استخدام السلطة وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين والإضرار بالمال العام وجلب مرتزقة لقمع ثورة فبراير.
وبحسب مراقبين، فإن الأحكام كانت منتظرة نظرا للخلفية السياسية للاتهامات في ظل سعي لإعادة قراءة الأحداث والنظر إليها بموضوعية أكبر، لاسيما أن أغلب المتهمين إما غادروا الحياة أو تم إطلاق سراحهم لأسباب صحية.
لكن ملف مدير الاستخبارات العسكرية بالنظام السابق، اللواء عبدالله السنوسي يبقى الأكثر تعقيدا بسبب أهمية وحساسية المراكز السيادية التي عمل بها والمعلومات التي يمتلكها، إلى جانب أنه مطلوب من محكمة الجنايات الدولية.
وقال أحمد نشاد، محامي السنوسي، إن ملف القضية 630 بُني على العدم، وتم تفنيد كافة الإدعاءات والمزاعم في المرافعات، مشيرا إلى أن حكم استئناف طرابلس يسقط عن موكله الاتهامات في القضية رقم 630، فيما لا يزال هناك ملف آخر مفتوح بشأن قضية سجن بوسليم. وأوضح نشاد أن حكم البراءة لا يعني الإفراج الفوري عن عبدالله السنوسي.
وتابع “لا يمكن الطعن في الحكم الصادر إلا من خلال النائب العام، لأنه هو من أصدر الدعوى العمومية فيما قبل، وخسرها الآن، وأعتقد أنه عليه التريث جيدًا قبل الطعن لو كان يهدف إلى المصلحة العامة للمجتمع الليبي ككل”.
مردفا أن الحكم صدر بالبراءة وليس لعدم كفاية الأدلة مثلا، أي أن المتهمين كافة تحصلوا على البراءة وليس لهم أي مسؤولية عن ارتكاب جرائم، وأنه لا توجد أي مسؤولية جنائية على المتهمين.
وأضاف “المتهمون كانوا يؤدون أعمالهم وفق القوانين وقت اندلاع فبراير 2011، وأي تقصير فيها كانوا سيحاسبون عليه قانونًا، وهم تعاملوا مع مجموعة مسلحة تمردت على الدولة بقوة السلاح، وكانوا ينفذون القانون”، مشددا على أن جميع التهم الموجهة للمتهمين لا أساس لها من الصحة وناقضت الواقع، حيث وجهت إلى عبدالله السنوسي اتهامات بتفجير محطة وقود وهي واقعة لم تحدث أصلاً ولم يتم تسجيلها بالأساس.
وكانت الحكومة الليبية أعلنت في مارس 2012 أنها كلفت لجنة برئاسة النائب العام عبد العزيز الحصادي وعضوية عدد من المسؤولين بالوزارات المختصة بمتابعة رموز النظام السابق الموجودين بالخارج وملاحقتهم.
وطلبت من اللجنة العمل على تفعيل الوثائق الثانوية من اتفاقيات ثنائية وإقليمية ودولية المتعلقة بتسليم المطلوبين وتحديد القنوات سواء كانت سياسية أو قانونية أو عن طريق الشرطة الدولية (الإنتربول).
وفي سبتمبر من ذلك العام، بادرت موريتانيا بتسليم عبدالله السنوسي لسلطات بلاده، قبل أن توجه إليه جملة من الاتهامات، من بينها قمع المتظاهرين العزل وإصدار أوامر بالقتل المباشر، وجلب وتجهيز المرتزقة الأجانب وتسهيل منحهم الجنسية الليبية للقتال ضد الثوار، وإشعال الحرب الأهلية وتشكيل جماعات قبلية مسلحة، وتخريب المنشآت العامة، والنهب، وتفخيخ المركبات بالمواد المتفجرة وغيرها.
___________
