عبدالله الكبير

انتشرت عبر الوسائط الإعلامية تسريبات عن خطة أمريكية لإعادة ترتيب وتوزيع السلطة بين حكومة الدبيبة ومعسكر حفتر، وفي التفاصيل:

  • يستمر الدبيبة في موقعه ويختار كل وزراء حكومته ماعدا الداخلية والخارجية والدفاع والمالية فهي ستكون محل تشاور حفتر.
  • ويعاد تشكيل المجلس الرئاسي بثلاث شخصيات من الشرق والغرب والجنوب، مع حجز منصب ممثل الشرق ورئيس المجلس لصدام حفتر.
  • وعلى المستوى العسكري تشكل ثلاث رئاسات أركان يتولى خالد حفتر رئاسة أركان الشرق ويتم اختيار ضابط من الجنوب لرئاسة أركان الجنوب، و بقاء صلاح النمروش في رئاسة أركان الغرب، ويتولى وزير الدفاع التنسيق بينهم، وتلغى أي وظيفة قيادية عسكرية خارج هذا الترتيب.

إذا صحت هذه التسريبات، وتبين أن مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي ترامب يعمل على هذه الخطة، فهذا يعني إجهاض المبادرة الأممية، وتقسيم السلطة بين الأطراف النافذة، وقتل حلم الشعب الليبي في التعبير عن إرادته الحرة وتشوقه للتغيير عبر الانتخابات.

المبعوثة الأممية حنه تيته صرحت في حوار مع نشطاء عبر الإنترنت أن الخطة الأمريكية لا تحظى بدعم دولي

هذا التصريح يؤكد وجود خطة أمريكية بالفعل، يعمل عليها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، باعتباره الوسيط والعراب لأكثر من اجتماع بين ممثلين عن حكومة الدبيبة وأحد أبناء حفتر، ولم تذكر المبعوثة أي تفاصيل عن هذه الخطة.

ولكنها تبدو واثقة وهي تواصل العمل على مبادرتها، باستمرار جلسات الحوار المهيكل، وعدم يأسها من مجلسي النواب والدولة، ومطالبتهما بين الحين والحين بالتوافق حول مجلس إدارة المفوضية للانتخابات والقوانين الانتخابية.

ولكن هل يمكن لأي مبادرة أممية تحتاج إلى دعم مجلس الأمن أن تنجح إذا لم تدعمها أمريكا؟ بتفعيل قوتها الدبلوماسية و قدرتها على دفع كل الأطراف للتجاوب معها.

فمثلما تراهن تيته على عدم القبول الدولي للخطة الأمريكية، فإن تراجع الدعم الأمريكي سيفرغ المبادرة الأممية من مضمونها، وستؤول إلى الفشل في النهاية، ولن تصل إلى عتبة الانتخابات.

وهنا قد تجد المبعوثة نفسها مضطرة، من أجل إنقاذ المبادرة، إلى الرضوخ لمطالب الأطراف الرئيسية بتغيير الحكومة بحجة توحيدها، من دون تحقيق أي تقدم في بنود المبادرة الأخرى الأساسية.

وهذا يعني بقاء السلطات التشريعية وتوابعها في مواقعها، ومنحها حق تشكيل حكومة جديدة تضمن لهم الاستمرار وإبعاد شبح الانتخابات عدة سنوات أخرى، وحينها سيتأكد الشعب من صحة توصيف دور البعثة وهو إدارة الأزمة لا البحث عن حلول جذرية لها.

الإدارة الأمريكية عن طريق ممثلين لوزارة الخزانة أشرفت على إعداد وثيقة الإنفاق الموحد، لإلزام الطرفين بعدم التجاوز في الإنفاق، وتقسيم مخصصات بند التنمية بين الحكومتين، واتهم رئيس الحكومة السلطات الموازية بإنفاق عشرات المليارات على مشاريع غير ضرورية، شكلت ضغطا على الدينار الليبي مما أدى إلى هبوط قيمته، فزادت أسعار السلع والخدمات ومعها زادت معاناة الناس المعيشية.

فإذا تم الحد من الإنفاق الموازي بمتابعة الإدارة الأمريكية لتنفيذ بنود الاتفاق، ومساندة المصرف المركزي في مواجهة أي ضغوطات ومحاولات الابتزاز من عصابات النهب في، فإن الطريق ربما ستكون ممهدة نحو قبول الجميع بالذهاب للانتخابات، لأن التحكم في جزء من المال العام أتاح لهم شراء الدعم المحلي والإقليمي لعرقلة كل الحلول والتسويات السياسية.

تجفيف منابع نهب المال العام خطوة أساسية ولكنها غير كافية، وإذا قررت الإدارة الأمريكية مساعدة الليبيين على تجاوز حالة الانسداد السياسي، يتعين عليها عدم المضي في خطة إعادة تأهيل نفس الكيانات والشخصيات وتكريسها  كأمر واقع لا يتبدل، وتبني المبادرة الأممية وممارسة الضغوطات اللازمة للتجاوب معها من كل الأطراف النافذة، والتهديد بتوقيع عقوبات على المعرقلين.

وعلى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، والشعب الليبي بكل أطيافه رفض أي خطة تلفيقية تكرس السلطات الحالية وتعيد تدويرها، والإصرار على التغيير عبر الانتخابات.

___________

مقالات مشابهة