عبدالله الكبير

تحل هذه الأيام الذكرى الخامسة لعدوان عصابات ومرتزقة مجرم الحرب، المتجنس بالجنسية الأمريكية، والعميل السابق للمخابرات الأمريكية خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، ذلك العدوان الذي بدأ في4\4\2019، بدعم دولي خفي ومعلن، وحشد له المجرم قواته وعصاباته الهمجية المنفلتة من كل رادع وطني أو اخلاقي، مع فصائل عسكرية من المرتزقة الأفارقة والروس.  وبالتوازي مع الحملة العسكرية على طرابلس، انطلقت الفصائل المسعورة عبر الفضائيات ومنصات الانترنت تبرر العدوان وتقدم مسوغات سفك الدماء وانتهاك الحرمات، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.

رغم كل التحذيرات من التحركات المريبة لقوات حفتر في محيط طرابلس، خلال الشهور القليلة التي سبقت العدوان، وقبلها سيطرته على بعض مناطق الجنوب بزعم محاربة الإرهاب، إلا أن القيادات السياسية والعسكرية لم تتصرف معتبرة هذه التحركات تهديد غير معلن، باجتياح المنطقة الغربية وصولا إلى العاصمة، بل كانت مطمئنة تنتظر مؤتمر غدامس الوطني الجامع، الذي تعد له بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

والمفارقة أن الهجوم بدأ فيما كان الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش، يعد لعقد مؤتمر صحفي في طرابلس، تدشينا ودعما لملتقي حوار غدامس السياسي، وهو ما أكد حصول حفتر على موافقة أمريكية لشن الهجوم، وكشف في الوقت نفسه عن هشاشة الأمم المتحدة.

 لم ينتظر الأحرار في الزنتان والزاوية ونالوت ومصراتة، وغيرها من المدن والقرى إعلان القيادة السياسية لحالة الطوارئ والاستنفار القصوى، بل تحركوا بسرعة لصد الهجوم، وخلال أيام قليلة انتظمت جبهات الدفاع، وانفجر بركان الغضب، وتم كسر الهجوم الأول المباغت.

  وإزاء عجز قواته عن التقدم، عُزز مجرم الحرب بقوات عالية التدريب والتجهيز، وفرق قناصة من مجموعات فاغنر الروسية في محور ترهونة، مع فصائل تابعة لمليشيات سودانية، وقصف جوي تنفذه مقاتلات إماراتية.

أما على المستوى السياسي والدبلوماسي، فقد استمرت الدول الداعمة للعدوان، في تعطيل صدور أي مطالب بوقف العدوان أو إدانة صريحة له، في مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي أو الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي. صحيح أن هذه الإدانات لن توقف الهجوم، وطلب وقف العدوان لابد أن يقترن بتهديد من مجلس الأمن، ولكن هذا التعطيل كشف عن المواقف السياسية المؤيدة بل والمساندة للعدوان، عسكريا ومخابراتيا ولوجستيا، من بعض الدول مثل فرنسا وأمريكا وروسيا والإمارات ومصر والسعودية، ليتضح حجم التحشيد والدعم الدولي والإقليمي للعدوان.

 لم يكن ثمة مناص من طلب الدعم الدولي لصد العدوان، فتوجهت حكومة الوفاق إلى طلب المساعدة من عدة دول، جميعها رفضت ماعدا تركيا، التي وجدت الفرصة سانحة أمامها لتعيد خلط الأوراق في المنطقة، وفي شرق المتوسط حيث المنطقة الاقتصادية، بإبرام اتفاقيتي التعاون العسكري والأمني والاقتصادي البحري مع حكومة الوفاق.

استشاط مجرم الحرب غيظا من دخول تركيا على خط المواجهة، وفقد صوابه تماما إلى حد إعلانه عدة مرات عن ساعة الصفر لإعلان الهجوم، وبات هذا الإعلان المتجدد عن ساعة الصفر، موضع تندر وفكاهة في مواقع التواصل الإجتماعي، إذ بينما كانت قواته تندحر منهزمة، يخرج في زينته، ينوء صدره بالنياشين الأوسمة المزيفة، معلنا عن دقة جديدة لساعة الصفر.

 وكالعادة، انتصر سادة الميادين والملاحم على مجرم الحرب ومرتزقته وأعوانه، وألحقوا بهم هزيمة نكراء، أعقبها فرار عشوائي لمسافة تزيد عن 600 كيلومتر، وصفه العريف المسماري المتحدث باسم قوات حفتر، بالانسحاب التكتيكي الذي سيدرس في أعلى الأكاديميات والكليات العسكرية، وكالعادة أيضا، تدخلت الدول الداعمة للعدوان بشكل مباشر لحمايته من السقوط، فحالت مقاتلاتها دون تقدم قوات بركان الغضب، للاجهاز على المجرم أو دفعه إلى الفرار خارج البلاد، ولتبقى البلاد رهينة للقوى الخارجية باستمرار الأزمة السياسية، وتكريس حالة الانقسام.

 رحم الله شهداء بركان الغضب، وعجل بشفاء الجرحي والمكلومين، والخزي والعار لكل من شارك في هذا العدوان، مستبيحا دماء أبناء وبنات وطنه، ولو بشطر كلمة.

___________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *