تيم إيتون

تكشف التحقيقات الليبية في مكافحة الفساد حدود الدفع الأمريكي لتوحيد البلاد دون تحسين الحوكمة.
في الأسابيع الأخيرة، كثف مسعود بولوس — المستشار الأول للرئيس ترامب لشؤون العرب وأفريقيا — جهوده لكسر الجمود السياسي في ليبيا. فالبلاد منقسمة بين إدارتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس — والتي تسيطر عليها عائلة الدبيبة — وحكومة الاستقرار الوطني في بنغازي، المتحالفة مع القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة خليفة حفتر.
تهدف الخطة الأمريكية إلى جمع حفتر والدبيبة مع الأطراف الرئيسية الأخرى وتشكيل حكومة موحدة.
في يونيو/حزيران، سافر نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بينما يسعى بولوس للحصول على موافقة عائلة حفتر على تقاسم السلطة. ولم تسافر عائلة الدبيبة إلى واشنطن، لكن بولوس لا يزال يأمل في إقناعها بدعم الاتفاق.
بالنسبة لمعارضي الصفقة — وهم كثيرون — يبدو الأمر وكأنه عودة للحكم العائلي ووسيلة لإضفاء الشرعية على العائلتين المتنافستين. كما يبدو أنه تكرار لما سبق بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، حيث يركز الاتفاق على تقاسم السلطة بين النخب بدلاً من كيفية تقديم الدولة لخدماتها للمواطنين.
تقارير تكشف حجم الفساد في ليبيا
تسلط تقريران حديثان صادران عن تحالف تشكل بين ديوان المحاسبة الليبي والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الضوء على التكلفة التي يتحملها المواطنون الليبيون نتيجة التعايش بين حفتر والدبيبة والمصالح الخاصة للسياسيين والمجموعات المسلحة.
وقد حظيت هذه المبادرة بدعم من البداية من قبل معهد تشاتام هاوس، الذي قدم التوجيه لتطوير برنامج التحالف.
يتناول التقريران سلاسل التوريد المسؤولة عن توفير الوقود المدعوم والأدوية المدعومة على التوالي. وهما يمثلان قراءة قاتمة ولكنها مهمة.
شكل توفير الوقود مصدرًا رئيسيًا للجدل في ليبيا في السنوات الأخيرة. في عام 2022، أدى تغيير في قيادة المؤسسة الوطنية للنفط — تم التوسط فيه بين عائلتي حفتر والدبيبة من قبل الإمارات العربية المتحدة — إلى توسع سريع في مشتريات الوقود.
على الرغم من كون ليبيا دولة منتجة للنفط، إلا أنها تعاني من عجز في الطاقة التكريرية، مما يعني أنها مضطرة لاستيراد الوقود لسوقها المحلية. ومن المعروف أن سعر البنزين عند المضخة يبلغ 0.02 دولار للتر. لكن التقرير يكشف أن تكلفة الدعم أصبحت فلكية.
وجد التقرير أن فاتورة الاستيراد بلغت أكثر من 9 مليارات دولار بحلول عام 2024، أي ما يعادل نحو 1200 دولار للفرد في ليبيا. وقد تضاعف حجم الواردات أكثر من مرتين منذ عام 2021، وهي زيادة لا يمكن تبريرها بأي تقدير معقول للطلب في السوق.
يُفصل التقرير جميع جوانب سلسلة التوريد هذه، ويكشف مشاكل الدولة الليبية المجزأة. وتبين أن تقييم الطلب على الوقود يفتقر إلى أساس “علمي”، حيث تطالب الوكالات الحكومية الليبية بكميات متزايدة نادرًا ما تدفع ثمنها. وزادت استهلاك مجموعات الدولة المسلحة التابعة للدولة من الديزل بنسبة 1527٪ في عام 2024 مقارنة بعام 2021، بينما زاد الاستهلاك في محطة كهرباء جنوب طرابلس بنسبة 1368٪.
تشير هذه النتائج إلى واقع تسيطر فيه المصالح الخاصة على تدفقات السلع المربحة، والتي يُباع جزء كبير منها على الأرجح في السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير أو يُهرّب دوليًا.
وليست النخب الليبية وحدها المستفيدة، بل هناك أيضًا بُعد دولي لهذه الأنشطة. انخفض عدد موردي الوقود المستورد من 17 في عام 2021 إلى ستة فقط في عام 2024، ويثير التقرير عدة مخاوف تنظيمية كبيرة بشأن هذه الشركات الأجنبية — التي تم إنشاؤها حديثًا في الغالب.
يسلط التقرير الضوء على أن الأسعار التي دفعتها الدولة الليبية لوقودها أصبحت أقل تنافسية مع تقلص عدد الموردين. على سبيل المثال، ارتفع قسط التأمين والشحن على الديزل بنسبة 450٪، مما أدى إلى خسارة تقارب 600 مليون دولار في عام 2024 وحده.
يكشف التقرير المتعلق بتوريد الأدوية عن ديناميكيات مشابهة بشكل لافت، حيث وجد أنه لا يوجد إطار وطني ينظم إمدادات الأدوية، وأن تقدير الاحتياجات يعتمد على منهجية “تخمينية”.
وتبين أن نظام تسجيل شركات الأدوية يعاني من عيوب عميقة. وأشار التقرير إلى أن عددًا صغيرًا من الشركات نما بشكل هائل من حيث الأرباح والحصة السوقية في السنوات الأخيرة.
وتبين أن بعضها له علاقات مباشرة بمسؤولين حكوميين وأعضاء في البرلمان. وهذا يمثل تضارب مصالح مباشر، حيث أن هؤلاء المسؤولين والنواب أنفسهم هم من يصوغ سياسات الشراء التي تستفيد منها هذه الشركات.
حدود تقاسم السلطة
إذن، كيف يرتبط هذا بمحاولات تشكيل حكومة موحدة؟ المنطق الكامن وراء الحاجة إلى حكومة موحدة هو أنها ستحقق استقرارًا يمكن أن ينبثق منه التنمية الاقتصادية، لا سيما في قطاع النفط. ويحمل تقرير الوقود أهمية خاصة في سياق الدفع الأمريكي نحو الوحدة. يسعى بولوس إلى زيادة الاستثمارات الأمريكية في قطاع النفط الليبي إذا تعاونت الفصيلين المتنافسين.
لكن نتائج التقارير تثير تساؤلات حول ما إذا كان مجرد إضفاء الطابع الرسمي على الوضع القائم بين اللاعبين المتنافسين في ليبيا سيشكل حقًا أساسًا للتنمية. قد يؤدي تقاسم السلطة ببساطة إلى تفاقم الفساد عن طريق تقليل القيود القائمة على زيادة الإنفاق الحكومي.
كما لن يكون نتيجة إيجابية لشركات النفط الدولية، التي تتردد في القيام باستثمارات رأسمالية كبيرة في سوق حيث يأتي التنفيذ القانوني وفقًا لنزوة العائلات الحاكمة المتناحرة، والتي من المرجح أن يستمر تنافسها داخل الحكومة الجديدة.
الدرس الأساسي من تقارير هيئات مكافحة الفساد هو أن النظر إلى النظام التشغيلي للسلطات الحاكمة في ليبيا أمر بالغ الأهمية، وأنه يجب وضع شروط واضحة لكيفية إدارة أي حكومة مستقبلية لأموال الدولة.
يجب أن تتضمن هذه الشروط قدرًا أكبر من الشفافية والتركيز على تقديم الخدمات العامة، لا الإثراء الخاص. وحقيقة أن الميزانية الموحدة لليبيا التي توسطت فيها الولايات المتحدة وتم الاتفاق عليها في أبريل/نيسان لم تُنفذ بعد بشكل ذي معنى، تبين أن الاختراقات السياسية دون خطة تنفيذ لا تغير الوقائع على الأرض.
بطبيعة الحال، سيقاوم نخبة ليبيا هذه الشروط، مما يجعل مسار تشكيل حكومة جديدة أكثر صعوبة. ومن الناحية العملية، سيلزم ذلك الولايات المتحدة بدور مراقبة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. لكنها الطريقة الوحيدة لتأمين الظروف الأساسية للاستثمار التي يسعى إليها بولوس.
يدرك الوسطاء الملمون بتحديات إيجاد توافق بين القادة المتنافسين في ليبيا، وبشكل مفهوم، يتساءلون عن البديل عن الصفقة النخبوية بين حفتر والدبيبة. لكن إذا كانت الحكومة الجديدة التي تشكل على الأساس الذي اقترحه بولوس لا تحسن الحوكمة فعليًا، فإن فائدتها تكون محدودة في أحسن الأحوال.
__________
