سلط تحقيق لجريدة «فاينانشال تايمز» البريطانية والبث الألماني «باييريشير روندفونك» الضوء على أنشطة يان مارساليك المجرم المالي الأكثر طلبًا في أوروبا، والجاسوس الروسي الأكثر ملاحقة والكيفية التي وصلت بها عملياته إلى ليبيا ليشكل ما أصبح مع الوقت «إمبراطورية سرية».

وحسب التحقيق، فقد قادت صفقة سرية أجريت العام الماضي في لندن لبيع ثلاثة مصانع أسمنت ليبية وانتقالها في نهاية المطاف إلى يد رجل أعمال له صلات بقائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر إلى كشف النقاب عن مستثمر قديم في تلك المصانع وهو النمساوي يان مارساليك.

من هو يان مارساليك؟

وتقول «فاينانشال تايمز» إن مارساليك كان لسنوات محط إعجاب عالم الأعمال الأوروبي، وهو مدير تنفيذي شاب ديناميكي ساعد في قيادة شركة التكنولوجيا المالية الألمانية «وايركارد» إلى آفاق أعلى إلى أن انكشف احتيال الشركة.

كما كان أيضًا متورطًا في عالم التجسس الروسي، مدفوعًا بشغف بالمخاطر والسلطة وكذلك بنظرة للحياة تعامل فيها كل شيء تقريبًا على أنه لعبة.

وخلال السنوات الخمس منذ انهيار «وايركارد»، ظل سؤالان رئيسيان حول دور النمساوي لغزًا: أين انتهى المطاف بالأموال التي سرقها، وهل ربما جرى استخدامها لتعزيز مصالح روسيا؟

أين اختفت أموال مارساليك؟

ويكشف التحقيق جزءًا صغيرًا ولكن ذي أهمية جيوسياسية من ملايين مارساليك المفقودة، ويتتبع المعركة الخفية للسيطرة على أصوله في ليبيا من قبل شركائه التجاريين السابقين، والتي كُبحت حتى الآن برغبتهم في إبقاء علاقاتهم بمارساليك سرية قدر الإمكان.

في المقال المنشور العام 2020 والذي كشف للمرة الأولى أن مارساليك على الأرجح جاسوس روسي، أزاحت «فاينانشال تايمز» الستار عن مصالحه في ليبيا، إذ تباهى بـ«شركاته» هناك، بما في ذلك الشركة الليبية للأسمنت، ومع ذلك، أنكر ملاك الشركة مجموعة ليبيا القابضة التي تتخذ من لندن مقرًا أي علاقة لهم به على الإطلاق.

ويستند تحقيق الجريدة البريطانية إلى مئات الصفحات من الوثائق المسربة، وملفات المحكمة، ومقابلات مع موظفين حاليين وسابقين ومستثمرين ومستشارين، بالإضافة إلى رسائل مارساليك الإلكترونية الخاصة التي جرى الحصول عليها بعد انهيار «وايركارد»، للكشف عن صورة مفصلة لتدخله لسنوات مع مجموعة ليبيا القابضة.

إمبراطورية مارساليك في ليبيا

استثمارات مارساليك في ليبيا، إذا كان لا يزال بإمكانه الوصول إليها، تبلغ قيمتها الآن عشرات الملايين من الدولارات. ولم تكن الشركة الليبية للأسمنت سوى واحد منها فقط، حسب التحقيق.

على الرغم من أن المبالغ صغيرة مقارنة باحتيال ملياري يورو الذي ساعد مارساليك في التخطيط له في «وايركارد»، فإن مشاريع ليبيا تسلط الضوء على كيفية عمله كعميل نفوذ، مستخدمًا الوصول إلى أموال غير مشروعة وعلاقات مع رجال أعمال متعطشين للمخاطر ليمزج بين مصالحه المالية الخاصة ومصالح الروس.

كما تشير سلسلة الوثائق إلى اهتمامات مارساليك السياسية في ليبيا وكيف سعى لبناء روابط مع الفصائل والقادة العسكريين الأقوياء، لعرض فائدته لجهات الاتصال به في الاستخبارات الروسية وتسخير جشع الناس لتعزيز أجندة جيوسياسية سرية.

ولا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كان مارساليك، الموجود الآن في موسكو تحت حماية الدولة الروسية، لا يزال يمارس أي تأثير على ممتلكاته، وإلى أي درجة تدرك السلطات البريطانية شبكته المالية في لندن.

كيف بنى مارساليك إمبراطوريته في ليبيا؟

بدأت المصالح المالية لمارساليك في ليبيا قبل عقد من الزمن من خلال رجل سيصبح أحد أقرب أصدقائه. جو باومان، رجل أعمال أميركي المولد كان مقيمًا في لندن ولكنه قضى سنوات في موسكو، كان يستكشف فرصًا في الدولة الواقعة شمال أفريقيا بما في ذلك مشروع مدفوعات وعلم أن مارساليك يمكن أن يساعد.

تواصل رئيس مجلس إدارة مجموعة ليبيا القابضة أحمد بن حليم، مع باومان في العام 2015 بعرض استثماري. كانت ثلاثة مصانع أسمنت ليبية معروضة للبيع بأسعار مخفضة بعد إفلاس مالكها النمساوي السابق.

وبن حليم، هو ابن رئيس وزراء ليبي في الخمسينيات في عهد الملك إدريس، اضطر إلى المنفي مع عائلته بعد تولي معمر القذافي السلطة العام 1969. نشأ في لندن حيث سعى لبناء مسيرة مهنية في التمويل وأسس مدير الثروات الخاصة «ذا كابيتال بارتنرشيب». وبعد سقوط القذافي في العام 2011، أسس مجموعة ليبيا القابضة (LHG) للاستثمار في بلده الأم.

صفقة مصانع الأسمنت ودور مارساليك

بدا باومان، الذي كان يعمل بالفعل في ليبيا، مناسبًا لمصانع الأسمنت. كانت الحالة التجارية واضحة: إعادة إعمار البلاد سيتطلب كميات هائلة من الأسمنت ويمكن للمصانع أن تحتكر هذه المادة في شرق البلاد.

وجرى استكشاف مستثمرين آخرين وانضم مارساليك على الرغم أن اسمه لن يظهر أبدًا في الوثائق الرسمية للشركة. بدلاً من ذلك، جاء استثماره في الشركة الليبية للأسمنت عبر كيان قبرصي، «يوروأتلانتيك»، وفقًا لأربعة أشخاص شاركوا في الصفقة. رسميًا، كان المستفيد النهائي لأسهم الشركة الليبية للإسمنت هو مؤسس «يوروأتلانتيك»، وهو رجل أعمال مقيم في دبي. وكان مارساليك شريكه الصامت.

يصر بن حليم ومجموعة ليبيا القابضة على أنهما لم يكونا على علم على الإطلاق بتورط النمساوي. ومع ذلك، فإن علاقة وثيقة بين مارساليك وإدارة الشركة الليبية للإسمنت وهي مجموعة صغيرة من الأفراد كانوا يقدمون التقارير لبن حليم ومجموعة ليبيا القابضة واضحة من خلال المراسلات الإلكترونية التي راجعتها «فاينانشال تايمز».

تشمل المواضيع التي جرت مناقشتها محاولة الشركة الليبية للإسمنت لفتح حساب في بنك «وايركارد»، وتوظيف جماعة المرتزقة الروسية «RSB» لتطهير مصانع الأسمنت من الذخائر غير المنفجرة. كان مارساليك جزءًا لا يتجزأ من كلا المشروعين على الأقل، كمستشار موثوق للشركة الليبية للأسمنت.

علاوة على ذلك، سرعان ما أصبح مشاركًا في مشروع أكبر تدعمه مجموعة ليبيا القابضة: دعم فرصة في العام 2016 للحصول على أصول مربحة في ليبيا من خلال شركة تسمى «لوراسكو»، التي تشغل منصات حفر جرى تأجيرها لشركات النفط وتقدر قيمتها الآن بأكثر من 80 مليون دولار. كان مارساليك المستثمر الرئيسي في «لوراسكو» وضخ ملايين في العمل بأموال مسربة من «وايركارد»، وفق التحقيق.

في نوفمبر 2016، قُدم «المشروع فينيكس» لمجلس إدارة الشركة الألمانية. جرت الموافقة على تمويل بقيمة 10 ملايين دولار والتي أقرضت عبر كيان في سنغافورة، «Senjo»، ثم إلى حساب دبي لمحام سويسري قام بدوره بوضع الأموال في شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة المسجلة في جزيرة مان.

ستستثمر شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة 10 ملايين دولار في «لوراسكو»، بينما ستستثمر مجموعة ليبيا القابضة 4 ملايين دولار وتدير الشركة.

في البداية، أعلنت إدارة «لوراسكو» المعينة من قبل مجموعة ليبيا القابضة أن المالك المستفيد النهائي لشركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة هو المحامي السويسري. ومع ذلك، في مراجعتها العام 2020، قامت «لوراسكو» بتحديث ملف العميل للإشارة إلى أن شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة كانت في الواقع خاضعة لسيطرة صندوق ائتماني خارجي مؤسسة «Labels»، وتسمية المستفيد النهائي الحقيقي للصندوق باسم جيمس هنري أو سوليفان، الذي كان في ذلك الوقت يمكن التعرف عليه علنًا كرجل أعمال مقيم في سنغافورة له صلات قوية «بوايركارد».

لكن المستفيد النهائي الحقيقي لشركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة كان وما يزال هو مارساليك، وفقًا لشخصين قاما ببناء الهيكل. أعلن طرف ثالث أنه «متأكد بنسبة 100%» أن مارساليك كان المستفيد بناءً على ما أخبرهم به بنفسه.

ذكرت مجموعة ليبيا القابضة وبن حليم أنهما، كما هو الحال مع الشركة الليبية للأسمنت، لم يكونا على علم بالمشاركة المالية لمارساليك حتى أبلغهما باومان بذلك في العام 2022. في تلك المرحلة، قالا إنهما تصرفا بسرعة لتجميد أسهم شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة وفقًا للقانون.

وأضافا: «في أي وقت خلال عمليات العناية الواجبة التي أجرتها شركات مجموعة ليبيا القابضة، لم يجر اكتشاف أو الاشتباه في أن مارساليك هو المستفيد النهائي الحقيقي لأي طرف مستثمر».

«علاقة مالية وثيقة» بين بن حليم ومارساليك

رغم هذا الادعاء، تكشف الوثائق عن علاقة مالية وثيقة بين بن حليم ومارساليك في ذلك الوقت. في ديسمبر 2016، تكفل مارساليك بقرض جسر تمويلي بقيمة أربعة ملايين دولار من شركة عائلة بن حليم للاستثمار المسجلة في جزر فيرجن البريطانية لتمويل استحواذ شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة على أسهم «لوراسكو»، حيث تأخر وصول 10 ملايين دولار الموعودة من المحامي السويسري وفي النهاية من «وايركارد».

وفقًا لبن حليم ومجموعة ليبيا القابضة، وافق مارساليك على تحمل هذه المسؤولية البالغة 4 ملايين دولار كـ«معروف»، وأضافا أن هذا لم يجعلهما يعتقدان أنه قد يكون أيضًا مالك شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة.

لم يكن ضمان قرض الجسر العلاقة المالية المباشرة الوحيدة بين بن حليم ومارساليك. في العام 2018، دعا مارساليك بن حليم وداعمين آخرين لمشاريع ليبيا للاستثمار في عملة رقمية مشفرة جديدة تون كوين كانت تُطلقها منصة التراسل المملوكة للروس «تيليغرام»، التي التقى مؤسسها بافل دوروف مع مارساليك ودعاه للمشاركة.

جرى إنشاء شركة ذات غرض خاص لتجميع أموالهم والاستثمار، لكن بنك «كريدي سويس»، الذي كان ينظم بيع العملة، حظر المعاملة. اتضح أن البنك كان سعيدًا بأخذ الأموال من مارساليك، الذي لم ينكشف بعد دوره في أكبر احتيال شركات في التاريخ الأوروبي الحديث، لكنه كان حذرًا من أصدقائه الليبيين.

كحل بديل، قرر بن حليم وآخرون السماح لمارساليك باستثمار أموالهم باسمه، متجاوزين فحوصات مكافحة غسل الأموال في «كريدي سويس». ومع ذلك، منعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) إصدار «تيليغرام» للعملات وقام مارساليك برد أموال شركائه الليبيين.

في ردود على أسئلة من «فاينانشال تايمز وباييريشير روندفونك»، أكد بن حليم ومجموعة ليبيا القابضة مرارًا أن جميع العلاقات مع مارساليك جرت ترتيبها عبر باومان، والذي قالا إنه أخفى الطبيعة الحقيقية لتورط مارساليك ومصالحه في ليبيا.

اعترف باومان بأنه كان جهة الاتصال الرئيسية بين مجموعة ليبيا القابضة ومارساليك لكنه أصر على أن بن حليم وآخرين في الشركة كانوا على علم كامل باستثمارات النمساوي.

وقال لـ«فاينانشال تايمز»: «لم يكن لدي أي سبب لأكون مخادعًا بشأن مشاركة مارساليك السابقة. لقد كان مستثمرًا رائعًا وصديقًا جيدًا. ما كنا نفعله في ذلك الوقت كان مشروعًا تمامًا وعلى الرغم من أنه قد يكون واضحًا فيما بعد، لم تكن لدينا أي فكرة عن حياته الأخرىبالنسبة لنا جميعًا، كان مجرد رجل أعمال أوروبي ناجح للغاية ومتميز».

وأضاف: «لقد كان المستثمر الرئيسي في لوراسكو منذ اليوم الأول وكان معروفًا لنا جميعًا داخليًا (في مجموعة ليبيا القابضة) – وهناك أدلة كبيرة تدعم ذلك. لم تكن الشركة لتُنشأ بدونه. كان هذا حقًا أحد أسباب انفصالي عن مجموعة ليبيا القابضة. لقد كانوا يحاولون دفن الحقيقة».

يختلف أشخاص آخرون كانوا جزءًا من شبكة مجموعة ليبيا القابضة مارساليك أيضًا مع فكرة أن بن حليم لم يكن متحمسًا لمشاركة النمساوي. تظهر المراسلات التي راجعتها «فاينانشال تايمز» أن بن حليم كان مشاركًا في مناقشات مكثفة ومتكررة حول مشاريع تضمنت مارساليك على مدى عدة سنوات.

تُظهر صورة في العام 2018 حصلت عليها «فاينانشال تايمز» مارساليك في بنغازي، يتناول الشاي مع بن حليم وباومان وونيس بوخمادة، قائد القوات الخاصة السابق بقوات «القيادة العامة»، الذي كان يُبجل على نطاق واسع في ليبيا باسم «النمر الأسود» لنجاحه في محاربة «داعش».

يتذكر الأشخاص الحاضرون في الرحلة حتى أن مارساليك سأل بن حليم عما إذا كان مهتمًا بالترشح لمنصب سياسي، بهدف أن يصبح في النهاية رئيس وزراء البلاد. أكد بن حليم تفاصيل الاجتماع لكنه قال إنه رفض فورًا اقتراح مارساليك، ما قاده للاعتقاد أن مارساليك هو شخص خيالي خطير.

يختلف آخرون مع ذلك، ويقولون إن بن حليم كان على علم بصلات مارساليك في روسيا وتفاعل معه، وإن كان بشكل غير منتظم وغير مباشر، كوسيط لمصالح روسية. بينما لم يرغب بن حليم في دخول السياسة، دارت مناقشات أخرى حول مرشحين محتملين آخرين قد يتعاطفون مع مصالح مجموعة ليبيا القابضة ومارساليك.

عندما فر مارساليك في العام 2020، تغير كل شيء ليس أقلها بالنسبة له. واجه مفارقة واحدة خاصة: بعد أن خبأ ملايين الدولارات وراء هياكل معقدة وأسماء واجهة حول العالم، أصبح الآن، عالقًا في روسيا، عرضة لفقدان السيطرة على أصوله المخفية.

رحلة البحث عن أموال مارساليك

كتب مارساليك في رسالة على «تيليغرام» في ديسمبر 2020 إلى أورلين روسيف، أحد الجواسيس البلغاريين المدانين العام الماضي في بريطانيا: «الحمقى يحاولون سرقة أمواليلأنهم يعتقدون أنني أختبئ في كهف في أفغانستان». 

وفي حين أنه لم يشر إلى من كان يقصد، كانت مصالحه المالية المخفية في ليبيا تتآكل، إذ بدأت «لوراسكو» وهي إحدى الشركات التابعة لـ«لليبيا القابضة» في العامين 2020 و2021 سلسلة من عمليات جمع رأس المال التي خففت بشكل كبير من حصة مارساليك في الشركة

وأصبحت الأمور أكثر تعقيدًا في العام 2023 عندما بدأ باومان في الاستحواذ عبر شركة «Damviol» التي تسيطر عليها زوجته على حصص كانت ذات يوم مملوكة لمارساليك، حيث استحوذ على جزء من حصة «يوروأتلانتيك» في الشركة الليبية للأسمنت وحاول الاستحواذ على كامل حصة شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة في «لوراسكو».

قال باومان لـ«فاينانشال تايمز» إن هذه حالة لجمع أصول كانت تباع بأسعار رخيصة ولن يجرى استردادها أبدًا.

إلا أن مجموعة ليبيا القابضة ادعت أن هذا مثير للشك ورفضت الاعتراف بنقل أسهم شركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة إلى «Damviol». وتقول إنها ملزمة قانونيًا بإبقاء عائدات الجريمة مجمدة. كما تقول إن لديها تساؤلات حول دافع باومان كصديق سابق لمارساليك وحتى عن مصدر أمواله.

أخبر باومان «فاينانشال تايمز» أنه لم يتحدث مع مارساليك منذ خمس سنوات، وأن فكرة أنه يمكن أن يكون أحمق لدرجة التصرف كواجهة له، نظرًا لعلاقتهما المعروفة، هي فكرة سخيفة

نزاع قضائي بين «ليبيا القابضة» وباومان

وتصاعد نزاع باومان مع مجموعة ليبيا القابضة، إذ رفعت شركة «Damviol» في أكتوبر قضية مدنية في لندن تدعي وجود مؤامرة للاحتيال عليها، وتتهم المجموعة الليبية بمحاولة استخدام علاقة باومان السابقة مع مارساليك كذريعة لتجميد الشركة من حصصه الأقلية المستحقة.

في المقابل، رفعت مجموعة ليبيا القابضة، التي تنفي الادعاءات، ردها القانوني هذا الأسبوع، قائلة إنه لا يوجد «عداء» مع باومان، وأشارت إلى أنها حظرت نقل الأسهم المملوكة لشركة الطاقة الأفريقية الناشئة المحدودة على أسس قانونية وائتمانية بحتة.

كما هو الحال مع كل قصة عن مارساليك، لم تكن عملية الإبلاغ عن أصوله الليبية الموروثة مباشرة

كيف بدأ التحقيق في نشاطات مارساليك بليبيا؟

وبدأ التحقيق في أواخر يونيو، عندما اتصل مصدر مجهول بـ«فاينانشال تايمز» و«باييريشير روندفونك» عارضًا ملف من الوثائق الداخلية لمجموعة ليبيا القابضة والشركة الليبية للأسمنت ووثائق أخرى.

وقدمت الوثائق عددًا من الادعاءات حول رئيس مجلس إدارة ليبيا القابضة أحمد بن حليم والشركة الليبية للأسمنت ومارساليك، إذ تظهر أن مجموعة ليبيا القابضة باعت مصانع الأسمنت العام الماضي لشركة «المورد واحة للتجارة العامة» في دبي، المملوكة لرجل الأعمال الليبيالإماراتي أحمد جادالله، الذي يُنشر على نطاق واسع أنه مقرب من عائلة حفتر.

وينقل التحقيق عن ناطق باسم جادالله قوله إنه ليس لديه ترتيبات مالية مع آل حفتر، وهو رجل أعمال «محايد»، لكنه أكد تفاصيل عملية البيع المعقدة الموضحة في الوثائق، بما في ذلك دفعة 15.5 مليون دولار لبن حليم وكيانات يسيطر عليها.

أما بن حليم فقال إن هذه الدفعة كانت لتغطية النفقات التي تكبدها شخصيًا على مر السنين للحفاظ على استمرار عمل الشركة الليبية للأسمنت، وفق التحقيق.

لم تدعم الأدلة ادعاءات أخرى وخاصة الاتهامات بجرائم تتعلق ببن حليم ومجموعة ليبيا القابضة. وعندما تحدثت «فاينانشال تايمز وباييريشير روندفونك» إلى أطراف مختلفة لمحاولة التحقق من هذه الادعاءات أو دحضها، أصبح من الواضح أن حملة واسعة من الحيل القذرة كانت تُشن.

بدت رسائل البريد الإلكتروني والرسائل من أشخاص يتظاهرون بأنهم صحفيون ونشطاء محاولة لتشويه سمعة بن حليم وإلصاق التهم به، وكان من بين مستقبلي هذه الرسائل نظراؤه التجاريون وأصدقاؤه وعائلته.

في البداية، بدا أن المُسرِّب على الأرجح مرتبط بطريقة ما ببعض النزاعات الجارية في مجموعة ليبيا القابضة وذا «كابيتال بارتنرشيب». وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، بدأت جرأة وطبيعة حملة التسريب تستبعد العديد من الأطراف المتنازعة مع بن حليم ومجموعة ليبيا القابضة كمرشحين محتملين، واقترحت بدلًا من ذلك فاعلًا لديه وصول مستمر إلى ملفات واتصالات أطراف أخرى وكذلك دهاء كبير.

في حين أن «فاينانشال تايمز وباييريشير روندفونك» لم يتمكنا من التأكد من المسؤول، يعتقد طرفان على الأقل مشاركان في القضية أنهما لديهما فكرة جيدة عن من يقف وراءها. إنه، كما يفترضان، مارساليك نفسه، فهو مستاء من مجموعة ليبيا القابضة لأنه لم يعد يستطيع الوصول إلى الملايين التي استثمرها معهم، وربما يرسل تحذيرًا للناس بعدم التحدث عما يعرفونه عن أنشطته الليبية التي لم تنكشف بعد.

وتوقع مصدر أن صفقة لندن العام الماضي ربما كانت المحفز، ما دفع مارساليك لاستهداف واختراق شركائه السابقين لمعرفة ما كانوا يفعلونه واستعادة أمواله، لكن المصدر عاد وقال إن الأمر ربما لم يكن متعلقًا بالمال أو السياسة بالنسبة لمارساليك، إذ إنه دائمًا يتعلق أكثر باللعبة.

____________

ترجمة بوابة الوسط

مقالات مشابهة