حسام الوحيشي

الصوت الفخم القادم من تأمل طويل لتضاريس المجريات يقول: إن قيادات الثورة الضحلة بالتحالف مع الدولة العميقة هم من يحكمون ليبيا الآن!،

ويواصل بحذر مشيرا إلى إمكانية العثور على حوادث “سسرلك” ملقاة على الطريق بكل سهولة بمجرد البحث عن أيادي الدولة العميقة القذرة ولكن ماهي الثورة الضحلة ؟

تمتد جذور “الدولة العميقة” في الماضي وربما نلاحظ أن ملامحها تغذت على أعطاب النظام السابق والخلل الجوهري في منظومته الذهنية قبل التباين التنفيذي والحقائق المترسبة خلفها، أما جراثيم “الثورة الضحلة” فقد برزوا بعد هطول ثمار انتفاضة السابع عشر من فبراير ونموا في صفحتها وداخل أركانها الرخوة، إنهم ”فبرايريون” وفق لائحة التصنيف الساذج الذي تروجه أفواه التشويش الماكرة، لكي نزيل الغبش سأضع خطا تحت “إن الفساد عابر للتصنيفات، تلك الشبكة العفنة لا تنتمي لشيء إلا الشر المطلق ، هو ينسل من الشقوق و يدكنها.

على هذا المنوال نستطيع البوح بأن “الدولة العميقة ليست “جماهيرية” أيضا في حقيقتها و“الثورة الضحلة” ليست “فبرايرية” بالطبع ، الظلام يحب الكمون في ثغرات المنظومة ليغتال طموحات الجميع حرفيا سواء كانوا شموليين أو ديمقراطيين، أو من شرائح مغايره.

الشر سينهش المسيرة من عنقها دائما ساعيا إلى السلطة بعيدا عن أي عقلانية أو اعتبارات أخلاقية حاصدا منافعه التي تسمّم أرواح المستقبل والتاريخ حتى تسقط في هوة بلا قعر .

بعد قضاء عصابة الدولة العميقة على محاولات النظام السابق للتغيير وهبوب عاصفة الربيع مقتلعة معظم قيادات الدولة الضحلة عدا “سيف الإسلام” استمرت في ممارسة الشعوذة و تحول هؤلاء من أعداء لنجل القذافي إلى دعاة له و أصبحوا كهنة لدين المنقذ الوحيد و الباب إلى “راقص التعري” كما انحازوا إلى أي مشروع سلطوي، ستجدهم بين صفوف “الكرامة” و مع “الفجر” وبين الانفصاليين و مع الفدراليين وضمن الحزبيين وداخل السلفيين وفي مسالك الإخوان وسترى ظلالهم أينما وليت سيرك .

إنهم ثلة متعدية للأزمان والأيدولوجيات تسمى “الثورة الضحلة” لأنها ضد صواب الثورة و تسمى “الدولة العميقة” لأنها ضد الدولة الحقة، تقابلها في ساحة المعركة ثلة مبعثرة لم تتحالف مع نفسها بعد أطلق على شظاياها اسم ”الثورة العميقة” لأنهم القابضون على الصحيح من الأفكار والأفعال ، واسم ”الدولة الضحلة” لأن مصير الوطن يتعلق بأستار قدرتهم على تقرير “السلامة” .

أخفقت الدولة الضحلة سابقا و فشلت الثورة العميقة لاحقا و لكن الحرب مازالت مستمرة !

***

حسام الوحيشي ـ شاعر و كاتب و صحفي و مؤلف ليبي أسس و ساهم في تأسيس عدد من و الوحدات و الاقسام و الادارات.

___________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *