مهاجر نيوز

نفّذت السلطات اليونانية عدة عمليات إنقاذ جنوب جزيرتي كريت وغافدوس أسفرت عن إنقاذ والعثور على مئات المهاجرين خلال اليومين الماضيين. وأفاد معظمهم بأنهم انطلقوا من طبرق الليبية قبل أيام قليلة، فيما تشير تقديرات رسمية يونانية إلى وجود نحو 500 ألف مهاجر في ليبيا ينتظرون فرصة العبور إلى أوروبا.
تم رصد سلسلة من القوارب التي تقل مهاجرين جنوب جزيرتي كريت وغافدوس خلال اليومين الماضيين. وأكدت تقارير في الصحف اليونانية وبيان صحفي صادر عن خفر السواحل اليوناني وصول عدد من القوارب. وأنقذ زورق دورية تابع لوكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس” 56 مهاجرًا من قارب جنوب شرق منطقة “كالو ليمنس” وفي عملية منفصلة، انتشل زورق إنقاذ يوناني 44 شخصًا من قارب كان يقع على بعد نحو ثمانية أميال بحرية قبالة بساري فورادا، بحسب ما أفادت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية.
وذكرت الصحيفة أن إجمالي 100 مهاجر وصلوا يوم الاثنين (11 مايو/أيار) إلا أن خفر السواحل اليوناني يبدو أنه أبلغ عن قوارب مشابهة من حيث العدد والمواقع وصلت يوم الأحد.
ولم تُحدَّث بعد بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاصة بأعداد الوافدين لهذا الأسبوع، لكن إضافة أعداد الوافدين المُبلّغ عنها خلال عطلة نهاية الأسبوع ترفع إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا منذ يوم السبت إلى ما لا يقل عن 281 شخصًا.
عمليات إنقاذ متتالية قبالة سواحل كريت
في الساعات الأولى من صباح الأحد، أعلن خفر السواحل اليوناني في بيان رسمي العثور على 85 مهاجرًا (84 رجلًا وامرأة واحدة) على بُعد نحو 26 ميلًا بحريًا جنوب جزيرة غافدوس. وبحسب السلطات، كان القارب قد انطلق من مدينة طبرق في شرق ليبيا. وتم توقيف رجل يبلغ من العمر 27 عامًا من جنوب السودان للاشتباه بتورطه في تهريب المهاجرين.
وفي اليوم نفسه (10 مايو)، تم رصد مجموعة ثانية تضم 44 مهاجرًا (41 رجلًا وثلاثة قاصرين) على بُعد نحو ستة أميال بحرية قبالة منطقة “كالا ليميناس” جنوب جزيرة كريت. وأفادت السلطات بأن مهاجرين تعرفوا على شابين من جنوب السودان، يبلغان 20 عامًا، باعتبارهما المهربين الذين نقلوهما من طبرق مقابل المال، ليتم توقيفهما على الفور.
ووفق إفادات المجموعة، فقد انطلقت الرحلة مساء السبت 9 مايو، حيث دفع كل مهاجر ما بين 1747 و1881 يورو مقابل العبور.
كما عُثر على مجموعة ثالثة تضم 43 مهاجرًا (38 رجلًا وخمسة قاصرين) على بعد نحو 45 ميلًا بحريًا جنوب “كالا ليميناس”، وتم نقلهم بواسطة زورق دورية إلى أحد موانئ كريت. وأفاد المهاجرون أنهم غادروا طبرق أيضًا في 9 مايو، لكن في وقت مبكر من اليوم، وأنهم دفعوا مبالغ بعملات ليبية ومصرية، بتكاليف مشابهة للمجموعة السابقة.
وفي هذه الحالة، تم توقيف مهاجر سوداني يبلغ من العمر 19 عامًا بعد أن حدده أفراد المجموعة باعتباره مهربًا مشتبهًا به.
كما أكد خفر السواحل اليوناني أن سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس” أُرسلت ظهر الأحد لمساعدة قارب كان يواجه صعوبات على بُعد نحو 45 ميلًا بحريًا جنوب غافدوس، وعلى متنه 56 مهاجرًا جميعهم رجال. وتم نقلهم لاحقًا إلى ميناء أغيا غاليني في كريت، ثم إلى مركز إيواء في ريثيمنو.
وفي حادثة أخرى يوم 10 مايو، تم رصد قارب يقل 40 مهاجرًا جنوب غافدوس، حيث جرى توقيف رجل سوداني يبلغ من العمر 31 عامًا بعد أن اتهمه الركاب بقيادة عملية التهريب.
القبض على مشتبه به متورط بعمليات التهريب
أعلنت قوات خفر السواحل اليونانية، ظهر السبت 9 مايو/أيار ، أن زورق دورية رصد قاربًا سريعًا يحمل مهاجرين وكان متجهًا نحو جزيرة كوس. وبحسب السلطات، كان على متن القارب ثمانية أشخاص، بينهم رجلان وثلاث نساء وثلاثة قاصرين. وتم نقلهم إلى ميناء الجزيرة، فيما أكدت السلطات أن جميعهم كانوا “بصحة جيدة”.
كما أوقفت السلطات مواطنًا إيرانيًا يبلغ من العمر 37 عامًا، وهو أحد الرجلين على متن القارب، للاشتباه بتورطه في تسهيل “الدخول والخروج غير القانوني من البلاد”. وقالت السلطات إن بقية الركاب تعرفوا عليه باعتباره المهرب.
وفي اليوم نفسه، عثرت سلطات ميناء غافدوس على 40 مهاجرًا على أحد شواطئ منطقة “تريبيتيس”. وذكرت التقارير أن المجموعة ضمت 33 رجلًا وست نساء وقاصرًا واحدًا، وكانوا جميعًا “بصحة جيدة”. وتم نقلهم إلى الميناء تمهيدًا لتحويلهم إلى جزيرة كريت القريبة.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية بأنه تم العثور على 13 مهاجرًا “محشورين داخل سيارات” قرب الحدود البرية بين اليونان وتركيا في منطقة إيفروس شمال شرقي البلاد.
وبحسب السلطات اليونانية، تم توقيف شخصين يُشتبه بانتمائهما إلى شبكات تهريب البشر. وقالت الشرطة إن عمليتي التوقيف جرتا بشكل منفصل يوم السبت 9 مايو/أيار. وذكرت التقارير أن إحدى السيارتين كانت تقل سبعة مهاجرين، فيما كانت السيارة الثانية تقل ستة أشخاص.
ليبيا\اليونان: طريق الهجرة الجديد نحو أوروبا يزداد نشاطًا
تُظهر بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تم تحديثها في 3 مايو/أيار، أن أكثر من 1974 مهاجرًا دخلوا اليونان عبر الحدود البرية مع تركيا منذ بداية العام الجاري، بينما وصل أكثر من 5615 شخصًا عن طريق البحر. وتشير الأرقام إلى أن الغالبية، وعددهم 2916 شخصًا، وصلوا إلى جزيرة كريت وجزيرتها التابعة غافدوس.
وفي مقابلة مع التلفزيون اليوناني يوم الأحد، قال وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس إنه يعتقد أن أكثر من نصف مليون مهاجر ولاجئ ينتظرون حاليًا في ليبيا فرصة لعبور البحر نحو أوروبا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف بليفريس أن تقديراته تشير إلى وجود نحو 550 ألف شخص، مؤكدًا أن السلطات اليونانية تنسق مع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية فرونتكس والسلطات الليبية لمحاولة استهداف شبكات تهريب البشر ومنع انطلاق القوارب من السواحل الليبية.
ويشهد المسار البحري بين ليبيا وجنوب اليونان نشاطًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، بعد سلسلة اتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية ساهمت في تراجع عمليات العبور الناجحة من غرب ليبيا باتجاه إيطاليا، ما دفع مزيدًا من المهاجرين إلى سلوك طرق بديلة نحو اليونان.
كيف يتحول طريق ليبيا إلى كابوس للمهاجرين؟
تشهد ليبيا حالة من الانقسام السياسي والأمني، في ظل وجود إدارتين متنافستين وانتشار جماعات مسلحة وشبكات تهريب تنشط في مناطق مختلفة من البلاد. وأصبح أحد مسارات الهجرة الرئيسية ينقل مهاجرين من دول بعيدة مثل بنغلادش، مرورًا بدول الخليج ومصر، وصولًا إلى شرق ليبيا. وتشير تقارير إلى أن كثيرًا من هؤلاء يحصلون على تأشيرات دخول من السلطات في شرق ليبيا الخاضعة لسيطرة حفتر.
ويعتقد بعض المهاجرين عند وصولهم أنهم قدموا للعمل داخل ليبيا، بينما يسعى آخرون إلى متابعة الرحلة نحو أوروبا. لكن بعد وصولهم إلى مدينة بن غازي، يروي كثيرون أنهم يُحتجزون داخل مراكز أو أماكن إيواء مختلفة، ويتم نقلهم بين مجموعات متعددة، حيث يتعرضون للاعتقال والابتزاز وسوء المعاملة، قبل السماح لهم في نهاية المطاف بالصعود إلى قوارب تتجه نحو أوروبا، سواء من شرق ليبيا أو غربها.
وتكون معظم القوارب التي يستخدمها المهربون مكتظة بالمهاجرين، فيما يفتقر كثير منها إلى شروط السلامة الأساسية أو حتى إلى كمية وقود كافية للوصول إلى وجهتها. وتشير تقديرات إلى أن آلاف الأشخاص فقدوا حياتهم هذا العام على طرق الهجرة البحرية نحو أوروبا، رغم صعوبة تحديد الأرقام بدقة بسبب اعتماد المعلومات غالبًا على شهادات الناجين أو العثور على جثث على السواحل.
وغالبًا ما تنطلق هذه القوارب ليلًا أو في ساعات الفجر الأولى، وقد تمر أسابيع أو حتى أشهر قبل اكتشاف اختفائها، إما بعد لفظ الجثث إلى الشواطئ أو عندما تبلغ العائلات عن فقدان الاتصال بأقاربها.
__________________