مايغان فاسكيز

وافقت شركة (بالارد بارتنرز)، التي ترتبط بدائرة ترامب، على القيام بأنشطة ضغط لصالح حفتر وقواته المسلحة، الذين وُجّهت إليهم اتهامات عديدة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقّعت شركة الضغط المرتبطة بكبار مسؤولي إدارة ترامب عقدًا لتمثيل قادة “القوات المسلحة العربية الليبية”، متعهدة بالدفاع عن مصالح قادة عسكريين اتُّهموا بالوحشية وارتكاب فظائع من قبل منظمات حقوقية.

وتُظهر وثائق الإفصاح عن أنشطة الضغط المنشورة هذا الأسبوع أن الشركة وقّعت مؤخرًا اتفاق خدمات بقيمة مليوني دولار، وأنها “تتواصل” مع خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية — وهي تشكيل غير متجانس من الميليشيات يُعرف باسم “الجيش الوطني الليبي” — وكذلك مع نجله صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية.

حفتر الأب، البالغ من العمر 82 عامًا، وهو قائد ميليشيا مخضرم وعميل سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أمضى سنوات في المنفى بولاية فيرجينيا، وقد راكم نفوذًا كبيرًا منذ الإطاحة بالقذافي عام 2011، ليبرز كقائد فعلي لأجزاء واسعة من البلاد. وقد هاجم حفتر الحكومة في طرابلس — المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ودول أوروبية — ويرتبط بشكل وثيق بحكومة موازية في بنغازي في الشرق.

لطالما وعد ترامب بـ“تجفيف مستنقع” واشنطن، في إشارة إلى الحد من النفوذ والمصالح الخاصة التي لا تحظى بشعبية لدى الناخبين. لكن، كما حدث مع رؤساء سابقين، ازدهر اللوبييون المرتبطون جيدًا والصناعات خلال ولايته الثانية.ورفضت الشركة التعليق على هذا التقرير.

وقد واجهت القوات العسكرية التابعة لحفتر سلسلة من الاتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، تتراوح بين التعذيب والاختطاف.

وقالت حنان صلاح، المديرة المساعدة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في (هيومان رايتس واتش)، إن المنظمة وثّقت العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات حفتر، خاصة في مراكز الاحتجاز التي تديرها.

وبشكل أوسع، أفادت المنظمة بأن “الأشخاص الذين يعارضون عائلة حفتر تعرضوا للقتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والتهجير القسري” على يد حفتر وقواته ومن يرتبط بهم.

وقد رُفضت عدة قضايا رُفعت ضد حفتر في الولايات المتحدة بشأن هذه الانتهاكات، بينما لا تزال قضية واحدة على الأقل قيد النظر. وقال أحد محامي حفتر، بول كامينار، لصحيفة الواشنطن بوست إن حفتر ينفي جميع هذه الاتهامات.

الشركة المعنية التي أسسها جامع التبرعات الجمهوري وحليف ترامب برايان بالارد، برزت بسرعة كواحدة من أكثر شركات الضغط نفوذًا في واشنطن خلال رئاسة ترامب. وكانت الشركة، التي تتخذ من فلوريدا مقرًا لها، قد وظّفت سابقًا شخصيات بارزة مثل رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز والمدعية العامة بام بوندي، وقد تضاعفت إيراداتها أكثر من أربع مرات منذ انتخاب ترامب لولاية ثانية.

وكان حفتر قد استعان بلوبيين في واشنطن من قبل هذه الشركة، في هذه المرحلة مع يأتي في ظل تحركات قد تشير إلى تحول محتمل في موازين القوى في ليبيا. فقد منح حفتر أبناءه الخمسة مناصب قوية داخل منظومته العسكرية، في محاولة واضحة لترسيخ نفوذ عائلته كقوة مستمرة في المشهدين العسكري والسياسي المتشظيين في البلاد.

وفي العام الماضي، عيّن حفتر ابنه الأصغر، صدام، نائبًا له، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه وريثه المحتمل. ومنذ تعيينه، شارك صدام حفتر في اجتماعات رفيعة المستوى مع عدد من المسؤولين الأمريكيين، من بينهم مسعد بولس، مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، وجيريمي برنت، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية لدى ليبيا، وفق ما أكدته السفارة على منصة إكس.

وقالت صلاح إن تواصل صدام حفتر مع بولس ومسؤولين غربيين آخرين “مقلق للغاية”، مضيفة: “بدلًا من ضمان محاسبة هؤلاء الأشخاص أولًا على أي انتهاكات قد يكونون ارتكبوها، نرى أنهم يُستقبلون ويُقدَّمون كأنهم… النخبة السياسية المستقبلية لهذا البلد.”

ويواجه خليفة حفتر دعوى قضائية فيدرالية تتهمه بأنه “قام عمدًا وعن قصد بتعذيب” أحد المدعين وقتل أفرادًا من عائلته. كما ذُكر اسم بافيل بريغوجين، نجل زعيم المرتزقة الروسي السابق يفغيني بريغوجين، كمدعى عليه في القضية أمام محكمة فيدرالية في واشنطن. وتشير سجلات المحكمة إلى أن المدعين لم يتمكنوا من تبليغ حفتر أو بريغوجين رسميًا.

كما رُفضت عدة قضايا أخرى ضد حفتر في الولايات المتحدة. ومؤخرًا، في أواخر فبراير، رفضت محكمة فيدرالية في ألكسندريا بولاية فيرجينيا قضية رفعها مدعون زعموا أن حفتر وقواته أصابوا أو قتلوا أقاربهم خلال القتال. وقال كامينار إن حكم الشهر الماضي، الذي شكّل ثالث رفض لقضايا ضد حفتر، “يضع حدًا لهذه الدعاوى المزعجة”.

وبحسب وثائق الإفصاح، ستقدم الشركة المذكورة “خدمات علاقات حكومية واستشارات استراتيجية” لقوات حفتر، بما في ذلك “مراقبة وتحليل التطورات التشريعية والتنظيمية والسياسية داخل الولايات المتحدة التي قد تؤثر على مصالح الجهة الأجنبية، وتقديم المشورة بشأن البيئة السياسية والتنظيمية الأمريكية”.

وقد تشمل خدمات الشركة أيضًا التواصل مع الفرع التنفيذي للحكومة الأمريكية. وخلال ولايته الأولى، بدا أن ترامب يشير إلى تحول نحو دعم أكبر لحفتر. فلطالما دعمت الولايات المتحدة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، وهي سلطة مقرها طرابلس ومعترف بها من قبل الأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية.

لكن ترامب أبدى اهتمامًا بقضية حفتر، حيث أبلغه هاتفيًا في أبريل 2019 بأنه “يعترف بالدور المهم الذي يلعبه حفتر في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد النفط في ليبيا”، وفق بيان للبيت الأبيض آنذاك، مضيفًا أن “الجانبين ناقشا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي مستقر وديمقراطي”.

وأثار هذا الاتصال استياء السيناتور ليندسي غراهام، حليف ترامب، الذي قال إنه كان له “تأثير مقلق” على المنطقة. لكن في نوفمبر من العام نفسه، حث مسؤولو ترامب حفتر على التراجع عن عمليته العسكرية، وقال مسؤول رفيع إن مثل هذا الهجوم “سيكون كارثيًا”.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة تشجع “جميع الأطراف الليبية على دفع عملية سياسية بقيادة ليبية نحو حكومة موحدة وإجراء انتخابات”.

وأضاف أن واشنطن ترحب بالجهود الرامية إلى دمج القوات الأمنية الليبية، وتحث القادة الليبيين على اتخاذ مزيد من الخطوات لتوسيع التنسيق العسكري بين الشرق والغرب وتوحيده.

وتتمركز حكومة بنغازي وقاعدة نفوذ حفتر في شرق البلاد، بينما تقع طرابلس وحكومة الوفاق في الغرب.

وقد أصبحت الشركة المذكورة واحدة من أبرز شركات الضغط في واشنطن خلال رئاسة ترامب الثانية، إذ لم يكن لها وجود في العاصمة قبل عام 2016، لكنها توسعت بسرعة منذ ذلك الحين.

وفي مقابلة بودكاست، قال برايان بالارد إنه نادرًا ما يمارس الضغط بشكل مباشر على ترامب، مضيفًا:“ما يمكننا تقديمه لعملائنا هو الوصول إلى كامل أجهزة الحكومة، ورؤساء الوكالات وكل البيروقراطية — أي كل ما يدفع الأمور فعليًا.”

ويضم فريق الضغط الذي يمثل عائلة حفتر شخصيات منها ميكا كيتشل، المسؤول السابق في وزارة الخارجية خلال عهد ترامب، وعضو الكونغرس السابق روبرت ويكسلر، الذي رشّح ترامب لجائزة نوبل للسلام لعام 2026.

***

مايغان فاسكيز ـ هي صحفية تغطي الأخبار السياسية العاجلة في واشنطن، وكانت قد عملت سابقًا في شبكة (سي إن إن) لمدة خمس سنوات كمراسلة أخبارعاجلة ثم مراسلة للبيت الأبيض.

__________

المصدر: واشنطن بوست

مقالات مشابهة