الحبيب الأسود

تيتيه: خارطة الطريق ستُبنى على أساس ما جُمِع من آراء الليبيين.

من المنتظر أن يناقش مجلس الأمن الدولي انطلاقا من 21 أغسطس الجاري خارطة الطريق الجديدة التي ستعرضها الممثلة الخاصة للدعم في ليبيا حنّا تيتيه، بهدف حل الأزمة الأمنية والسياسية في البلاد.

يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة يوم 21 أغسطس الجاري لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، ومناقشة تقديم خارطة طريق جديدة لحل الأزمة المستمرة في البلاد، حيث من المنتظر أن تقدم الممثلة الخاصة للدعم في ليبيا حنّا تيتيه إحاطة شاملة أمام المجلس تتناول خلالها آخر المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية في ليبيا، إضافة إلى عرض تقرير الأمين العام بشأن أنشطة البعثة، فيما سيقدّم رئيس لجنة العقوبات المفروضة على ليبيا إحاطة منفصلة خلال الجلسة، يستعرض فيها أبرز أنشطة اللجنة وتطورات تنفيذ التدابير الدولية المفروضة على الأطراف الليبية خلال الفترة الماضية.

وستتميز الجلسة المنتظرة بالإعلان عن خارطة طريق جديدة للحل السياسي تتقدم بها رئيسة البعثة ويناقشها أعضاء المجلس بهدف كسر حالة الجمود السياسي في البلاد.

وبحسب تيتيه، فإن خارطة الطريق المرتقبة ستُبنى على أساس ما جُمِع من آراء الليبيين في اللقاءات المباشرة، والمكالمات المفتوحة، والاستطلاعات الإلكترونية.

وقالت تيتيه، خلال لقاء عبر تقنية “زووم” مع عدد من الناشطين الليبيين، إن هذه البيانات ستُشكل الأساس الفني والسياسي لخارطة الطريق الجديدة التي ستُعرض على مجلس الأمن في الـ20 والـ21 من أغسطس الجاري.

وأوضحت تيتيه أن البعثة لا تسعى إلى تمديد المراحل الانتقالية، بل تعمل على الانتقال إلى مرحلة الاستقرار من خلال انتخابات تستند إلى إطار قانوني واضح وقابل للتنفيذ، مشيرة إلى أن اللجنة الاستشارية أوصت بفصل الانتخابات الرئاسية عن التشريعية.

في الأثناء، تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تنظيم استطلاعات الرأي وعقد جلسات الحوار سواء مباشرة أو عن بعد مع الفعاليات السياسية والاجتماعية والأحزاب ومنظمات المجتمع الأهلي وسلطات الحكم المحلي مع التركيز على فئات الشباب والنساء، وذلك قبل ثلاثة أسابيع من الجلسة الدورية التي سيناقش خلالها مجلس الأمن الدولي خارطة طريق الحل السياسي التي ستقدمها تيتيه.

ونشرت البعثة توصيات اللجنة الاستشارية بشأن الخيارات الأربعة لإجراء انتخابات في ليبيا، والتي تنص على مفاوضات أممية على اتفاق سياسي مع الأطراف القائمة لتشكيل حكومة جديدة موحدة للإشراف على الانتخابات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة، وتكليف المسؤولين المنتخبين باعتماد دستور دائم.

ووفق هذه التوصيات فإنه في حال تعذر انتخاب الرئيس لأيّ سبب من الأسباب، سيتولى مجلس الشيوخ الصلاحيات الرئاسية، ولتجنب تمديد الفترة الانتقالية ستحدد مدة ولاية المجلس التشريعي بأربع سنوات، وهي مدة غير قابلة للتمديد، وستجرى الانتخابات تلقائيًا قبل ثمانية أشهر من نهاية مدة السنوات الأربع في حال عدم اعتماد دستور.

واتفقت اللجنتان “6 + 6″ و”الاستشارية” على ضرورة تعديل الإطار الدستوري والقانوني الليبي لتسهيل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بنتائج مقبولة على نطاق واسع.

وفي ختام الاجتماع التشاوري بين اللجنتين الذي استمر لمدة يومين برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والذي يأتي في إطار المشاورات المستمرة التي تجريها البعثة مع مختلف الأطراف الليبية المعنية، قبل الإعلان المتوقع عن خارطة الطريق السياسية خلال الإحاطة المقبلة لمجلس الأمن، قالت البعثة إن اللجنتين أقرتا بأن التسوية السياسية الشاملة أمر بالغ الأهمية لتمهيد الطريق للانتخابات.

 وتتطلب هذه التسوية تعديل الإعلان الدستوري، ومراجعة القوانين الانتخابية لضمان نزاهة الانتخابات، وتشكيل حكومة موحدة بتفويض انتخابي واضح ومحدد زمنيًا، واعتماد ضمانات محلية ودولية لإعادة بناء الثقة بين الجميع، وخاصة بين الشعب والمؤسسات السياسية.

وأكدت اللجنتان أن التسوية السياسية يجب أن تشمل أيضًا تدابير لتعزيز الحكم المحلي، وضمان أمن الانتخابات، ودفع المصالحة الوطنية، وتعزيز شفافية الإنفاق مع مكافحة الفساد.

وحسبما نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فقد أشاد أعضاء لجنة “6+6” بتوصيات اللجنة الاستشارية الصادرة في 5 مايو الماضي، والتزموا بدمجها في الجهود المبذولة لجعل القوانين الانتخابية أكثر قابلية للتنفيذ.

في الأثناء، كشف سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن لقائه مع خالد المشري دون أن يحدد مكان اللقاء، مشيرًا إلى أنهما “تبادلا حديثًا صريحًا حول الوضع السياسي الراهن في البلاد.”

وأوضح أورلاندو أنه شدد خلال اللقاء على أهمية الحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية وسلامتها، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد حاليًا، مشيرا إلى أن مساهمة المشري ستكون “حاسمة” لضمان دور فعّال وبنّاء للمجلس الأعلى للدولة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في دعم جهود الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة الهادفة إلى إحياء العملية السياسية.

وجدد أورلاندو تأكيد التزام الاتحاد الأوروبي بالعمل مع “جميع الجهات الفاعلة المسؤولة،” لتعزيز تطلعات الشعب الليبي نحو السلام والازدهار، مؤكدًا الاهتمام الأوروبي المشترك بتحقيق الاستقرار والتنمية في ليبيا، مؤكدا على الاتفاق مع المشري على “البقاء على اتصال وثيق، ومواصلة المشاورات خلال الأشهر المقبلة.”

وبحسب مراقبين فإن الجلسة القادمة لمجلس الأمن ستأتي في ظل جملة من التطورات المهمة من بينها: احتدام المواجهة داخل مجلس الدولة الاستشاري بعد انتخاب محمد تكالة رئيسا، واتجاه مجلس النواب غدا الاثنين لمناقشة ميزانية الدولة من دون توافق بين الأطراف السياسية الفاعلة، وإصرار عبدالحميد الدبيبة على التمسك بمقاليد الحكم واتجاهه لعقد صفقات مع قوى إقليمية ودولية لضمان بقائه على رأس السلطة التنفيذية، ومضيه نحو الانفراد بالقرار في المنطقة الغربية ولو من خلال مواجهات ميدانية تنذر بعودة طرابلس إلى مربع العنف والفوضى.

____________



مقالات مشابهة