رغم استمرار الجدل الدائر حول قضية اختفاء النائب البرلماني إبراهيم الدرسي في شرق البلاد إثر انتقاده السلطات، برزت حوادث إخفاء قسري جديدة في شرق ليبيا ما يثير مخاوف من غياب المساءلة وتصاعد وتيرة العمليات الخارجة عن القانون والتي تقودها قوات حفتر في المنطقة.

ووفق ما نقلته مصادر محلية متطابقة، فقد قام مسلحون من الكتيبة 20/20، التابعة للواء طارق بن زياد التابعة لصدام حفتر بتصفية المواطن «مراد منصور المذكور» أثناء محاولته الدفاع عن مزرعته من الاقتحام على يد تلك المجموعة.

وقالت المنظمة المحلية إن مسلحين يرتديان زيًا مدنيًا تابعين لذات الكتيبة اقتحما مزرعة الضحية الواقعة في منطقة سيدي فرج وأطلقا النار عليه، ما أدى إلى إصابته برصاصتين نُقل على إثرهما إلى مستشفى فينيسيا.

وحسب المنظمة، فقد اقتحم المسلحون ذاتهم المستشفى لاحقًا، وقاموا بتصفية المذكور، واعتقلوا ثلاثة من أشقائه تعسفيًا لساعات قبل إطلاق سراحهم دون إجراءات قانونية.
وتعرّض أفراد من أسرة المذكور للترهيب، في سياق تضييق استمر لحوالي شهر بسبب رفض العائلة بيع المزرعة لأفراد تابعين للكتيبة.

واستنكرت منظمة رصد الجرائم في ليبيا حادثة مقتل المواطن مراد مذكور في مدينة بنغازي وعدت الحادثة انتهاكًا جسيمًا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان. واعتبرت المنظمة في بيان لها الجريمة قتلًا خارج نطاق القانون، محملة السلطات في شرق البلاد بما في ذلك قائد قوات الكرامة خليفة حفتر، المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجريمة

كما طالبت المنظمة الجهات المعنية في المنطقة بوضع حد للانتهاكات المستمرة التي تستهدف المدنيين. ودعت النائب العام إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في هذه الجريمة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وضرورة اتخاذ إجراءات فعالة للحد من ظاهرة الإفلات من العقاب.

وعلى إثر ذلك، أعلن مكتب النائب العام الليبي تحريك دعوة عمومية في مواجهة مرتكبي واقعة قتل المواطن المذكور، كما أفاد بحبس 4 متهمين على ذمة التحقيق بعد الكشف عن الإصابة التي أودت بحياته.

وفي حادثة أخرى، ووسط الجدل الدائر حول المواطن المقتول، فقد نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر عن عملية استهداف غامض ضد آمر سرية «20/20» التابعة لكتيبة طارق بن زياد، علي المشاي، عبر حادث سير مدبر في طريق سيدي فرج، بعد أيام فقط من الإفراج عنه، عقب توقيفه بتهمة تسريب فيديو اعترافات إبراهيم الدرسي.

والمشاي، أحد أبرز الأذرع الأمنية لصدام، وارتبط اسمه بسلسلة من الانتهاكات والجرائم المثيرة للجدل، من بينها اتهامه باغتيال المحامية حنان البرعصي في وضح النهار عام 2020، وخطف ابنتها لاحقًا، دون أن تشهد هذه القضايا أي تحقيقات رسمية رغم الانتقادات الحقوقية الواسعة التي رافقتها محليًا ودوليًا.

ووفق إعلام محلي وعقب أزمة تسريب فيديو الدرسي، شهدت بنغازي انتشارًا أمنيًا كثيفًا، مع إنشاء عشرات نقاط التفتيش وتفتيش عشوائي لهواتف المواطنين، في مؤشر خطير على حجم التوتر داخل الأجهزة الأمنية، وسط ترجيحات أمنية بمحاولة التخلص من المشاي باعتباره ورقة باتت عبئًا على قيادة الرجمة في ظل أزمة تسريبات الدرسي وما لحقها من غضب الرأي العام تجاه الحادثة.

وفي آب/ أغسطس الماضي، سلط تقرير لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المقدم إلى مجلس الأمن الضوء على أعمال الحرمان من الحرية والاحتجاز والتعذيب غير المشروعة في ليبيا.

وتحدث التقرير عن اعتقال جهاز الأمن الداخلي في أوباري لعضو لجنة صياغة الدستور وعضو حزب العدالة والبناء الزين العربي الدردير في 26 نيسان/ أبريل من العام الماضي، إذ أُطلق في اليوم نفسه ثم أعيد اعتقاله بعد بضع ساعات ونقل قسرًا إلى بنغازي حيث لا يزال رهن الاعتقال التعسفي.

وفي 17 أيار/ مايو من العام الماضي، أبلغ مكتب الإعلام الأمني التابع لوزارة داخلية الحكومة المكلفة من مجلس النواب عن اختفاء أحد أعضاء مجلس النواب (إبراهيم الدرسي) وذلك في مدينة بنغازي فيما لا يزال مكان وجوده مجهولًا حسب التقرير.

ومن الوقائع الأخرى التي تحدث عنها التقرير، وفاة جندي يبلغ 25 عامًا تحت التعذيب أثناء احتجازه من قبل وحدة تابعة لجيش حفتر جنوب سبها في 19 أبريل من العام الماضي.

وفي اليوم ذاته، توفي ناشط سياسي (سراج دغمان) في ظروف مجهولة أثناء احتجازه في مقر جهاز الأمن الداخلي في بنغازي. ودعت البعثة إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل في وفاته، والإفراج فورًا ودون شروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفًا، ووضع حد لعمليات الاختطاف والاختفاء والاعتقالات التعسفية.

وفي 30 حزيران/ يونيو، أكدت قبيلة المسامير وفاة أحد أبنائها عمره 44 عامًا، بعد اختطافه في البيضاء من قبل مجهولين في 2 يونيو. وأكدت القبيلة أيضًا أن جثته سلمت لهم من قبل عناصر من مكتب المدعي العام العسكري في مستشفى الجلاء في بنغازي حيث ألقاها مجهولون بعد فترة وجيزة من اختطافه.

______________

مقالات مشابهة