ميدل إيست آي
القائد في شرق ليبيا لم يحسم موقفه بعد، في وقت تحثّه فيه مصر والسعودية على وقف تسهيل شحنات الأسلحة الإماراتية إلى قوات الدعم السريع في السودان.
تستمر الأسلحة في التدفق من ليبيا إلى السودان رغم الضغوط السعودية والمصرية على خليفة حفتر لوقف الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع، بحسب ما علمه موقع ميدل إيست آي.
وكان الموقع قد أفاد في وقت سابق هذا الأسبوع بأن قائد شرق ليبيا يواجه ضغوطاً متزايدة من القاهرة والرياض، اللتين حذرتا من أن استمرار هذا الدعم قد يؤدي إلى تحول خطير في علاقة مصر به.
وبحسب مصادر مصرية، جرى “استدعاء” صدام حفتر، نجل خليفة ونائب قائد قواته المسماة “الجيش العربي الليبي”، إلى القاهرة في وقت سابق هذا الشهر، حيث تلقّى توبيخاً شديداً وأُبلغ بضرورة إنهاء الدعم لقوات الدعم السريع فوراً.
وقالت مصادر ليبية مطلعة مباشرة على الملف، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن صدام يتعرض في الوقت نفسه لضغوط من الإمارات العربية المتحدة لمواصلة تسهيل شحنات الأسلحة إلى السودان عبر شرق ليبيا.
وأضافت المصادر أن صدام لا يزال متردداً في اتخاذ قرار نهائي، رغم استمرار تدفق الأسلحة إلى السودان.
وتأتي الضغوط على حفتر ضمن مسعى مصري–سعودي أوسع لعرقلة نقل الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع، والحد من النفوذ الإماراتي، ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار على طول الحدود بين مصر وليبيا والسودان.
وعندما زار صدام حفتر مصر في وقت سابق هذا الشهر، صوّرت وسائل الإعلام المحلية الزيارة على أنها تعاون عسكري روتيني. لكن مصدراً قال لـميدل إيست آي إن الزيارة كانت في الواقع بمثابة تحذير بشأن عمليات نقل مؤكدة للأسلحة والوقود الإماراتية إلى قوات الدعم السريع عبر مناطق خاضعة لسيطرة حفتر.
وقال المصدر: “وجّه مسؤولون في الاستخبارات والجيش المصري تحذيراً شديد اللهجة إلى خليفة حفتر عبر نجله”.
كما قدّم المسؤولون أدلة على وصول شحنات أسلحة إماراتية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي إلى قوات الدعم السريع، إلى جانب شحنات وقود من مصفاة السرير الليبية إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
ومنذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، تراقب مصر بقلق متزايد انزلاق جارها الجنوبي إلى مزيد من الفوضى.
إطلاق تهديد
تدعم القاهرة الحكومة والجيش السودانيين، اللذين خسرا في الأشهر الأخيرة سلسلة من المدن والبلدات الاستراتيجية لصالح قوات الدعم السريع، وعلى رأسها الفاشر في دارفور، حيث يُعتقد أن آلاف المدنيين قُتلوا على يد القوات شبه العسكرية.
ورغم أن سلطات حفتر في شرق ليبيا تحظى بدعم مصري منذ سنوات، فإنها تحظى أيضاً بدعم إماراتي، علماً بأن الإمارات تُعد الراعي الرئيسي لقوات الدعم السريع، وقد قامت بتمرير أسلحة ومرتزقة وأموال إلى هذه القوات عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا.
وكشف تقرير حديث أن خطوط الإمداد عبر ليبيا، التي أنشأتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على مناطق حدودية في يونيو/حزيران، أسهمت مباشرة في سيطرة المجموعة على الفاشر بعد حصار استمر أكثر من 550 يوماً.
وبحسب مصدر عسكري، تمتلك مصر صوراً جوية تُظهر انتقال شحنات أسلحة من أبوظبي إلى مناطق خاضعة لسيطرة حفتر ثم إلى قوات الدعم السريع، إضافة إلى ناقلات وقود ليبية تنقل الإمدادات إلى هذه القوات في دارفور.
وقال المصدر: “كما رصدت الأجهزة الأمنية المصرية، عبر المراقبة السمعية والبصرية، وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى ليبيا، ليجري نقلهم بعدها إلى السودان للانضمام إلى قوات الدعم السريع”.
وأضاف: “لولا هذا الدعم، لما حققت قوات الدعم السريع مكاسبها الأخيرة”.
وتابع: “كانت الرسالة واضحة: استمرار دعم قوات الدعم السريع سيجبر مصر على إعادة النظر في علاقتها بالكامل مع شرق ليبيا”.
وبحسب مسؤول في الجيش المصري، عرضت القاهرة والرياض على صدام حفتر التعاون وتقديم دعم مالي وعسكري بديل ليحل محل الدعم الإماراتي.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات بين صدام حفتر والمسؤولين المصريين أعقبتها صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة أربعة مليارات دولار.
وأضاف: “من المتوقع توزيع هذه الأسلحة بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان”.
يسيطر حفتر على شرق وجنوب ليبيا، ويدير إدارة تنافس الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.
لكن المصدر العسكري قال إن مسؤولين عسكريين مصريين شاركوا صدام حفتر معلومات استخباراتية تفيد بوجود خطط إماراتية لتفكيك مناطق سيطرة حفتر بعد أن تضمن قوات الدعم السريع السيطرة على دارفور وكردفان وتزعزع استقرار شمال السودان الخاضع لسيطرة الجيش السوداني.
وقال المصدر: “الخطة الإماراتية كانت تقوم على تقسيم ليبيا إلى عدة مناطق، تبقى بعضُها تحت سيطرة طرابلس، وأخرى تحت بنغازي، مع فصل الجفرة وسرت”.
توتر إقليمي
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد خلاف علني بين حليفين سابقين هما السعودية والإمارات.
وقد ساهمت الإمارات في نشر الاضطراب في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الماضية عبر دعمها لعدة حركات تمرد وجماعات انفصالية، من بينها قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب سلسلة من جرائم الحرب، بما في ذلك الإبادة الجماعية.
وفي اليمن مطلع هذا الشهر، مُني المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً بهزيمة على يد قوات موالية للحكومة اليمنية، مدعومة بضربات جوية سعودية، بعد أن سيطر لفترة وجيزة على كامل شرق البلاد.
وترافقت هذه التطورات مع بيانات إدانة نادرة بين السعودية والإمارات، فيما باتت الرياض أكثر صراحة وحزماً في مواجهة السياسات الإماراتية في المنطقة.
وقد انضمت مصر إلى السعودية في هذا الموقف.
وكان ميدل إيست آي قد أفاد في وقت سابق هذا الشهر بأن القاهرة شاركت معلومات استخباراتية مع الرياض حول الأنشطة الإماراتية في اليمن.
وقال محلل جيوسياسي مقيم في القاهرة للموقع، طالباً عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية: “إن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع كان جزءاً من استراتيجية أوسع لتشكيل مستقبل السودان وليبيا وتعزيز موطئ قدمها في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل”.
وأضاف: “لكن هذه الطموحات باتت تتصادم بشكل متزايد مع المصالح السعودية، لا سيما مع اعتبار الرياض صعود قوات الدعم السريع تهديداً للاستقرار الإقليمي وتحدياً مباشراً للقوى المدعومة سعودياً في اليمن”.
____________