مهراج يبحث مع عقيلة صالح وجود القوات الأجنبية في ليبيا.

يشغل الوضع الأمني في شرق ليبيا ودول الجوار الجنوبي فرنسا التي أرسلت سفيرها مصطفى المهراج لاستطلاع الأوضاع من شخصيات سياسية وعسكرية مع قرب الإعلان عن تشكيل الفيلق الأفريقي – الروسي. تعكس تحركات فرنسية مدى القلق الذي تثيره الأنباء عن قرب نشر روسيا للفيلق الأفريقي – الروسي في ليبيا وعدد من الدول الأفريقية.

ويأتي ذلك بعد أن خسرت باريس جزءا كبيرا من مواقعها ونفوذها التقليدي في منطقة الساحل الأفريقي، مع وجود تقارير تحدثت عن سعي روسيا إلى نشر مشروع الفيلق الأفريقي في كل من ليبيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر.

ولا تخفي باريس تخوفها من التمدد الروسي في ليبيا، التي تعتبر بوابة كبيرة نحو عمق القارة الأفريقية، كما تعتبر أن موسكو تعمل على زيادة عدد قواتها ومعداتها العسكرية في ليبيا.

ويتيح تشكيل الفيلق الأفريقي لوزارة الدفاع الروسية العمل على مواجهة النفوذ الغربي وتدارك مكانة موسكو في أفريقيا بعد ثلاثة عقود من فكها الارتباط بالقارة السمراء، خصوصا مع تأكد الكرملين أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) هم المعارضون الرئيسيون للوجود الروسي في أفريقيا، بما في ذلك فرنسا.

وبحث السفير الفرنسي لدى ليبيا مصطفى مهراج مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، سبل إيجاد حلول لكسر الجمود السياسي في ليبيا.

وقالت السفارة الفرنسية، في بيان الأحد، إن الاجتماع تناول “الوضع الأمني ​​في ليبيا ودول الجوار الجنوبي، ووجود القوات الأجنبية في البلاد”.

والأسبوع الماضي اجتمع السفير مهراج مع القائد الأعلى للجيش الليبي المشير خليفة حفتر لمناقشة “التحديات الأمنية في ليبيا ومنطقة الساحل، وتأثيرها على استقرار ليبيا”.

كما زار وفد من الشركات الفرنسية بنغازي برفقة السفير الفرنسي، إذ انضمت الشركات الفرنسية إلى سباق الشركات الإماراتية والتركية للفوز بعقود في مجالات إعادة الإعمار والصحة في المنطقة الشرقية.

وزار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأسبوع الماضي، كلا من غينيا والكونغو وتشاد وبوركينا فاسو، للترويج للوجود الروسي في القارة السمراء، وهو الأمر الذي يقلق باريس.

 ومنذ أيام كشفت مصادر مطلعة عن تكوين فيلق جديد لمواجهة الفيلق الروسي في ليبيا بإشراف أميركي – أوروبي ودعم مالي ليبي، مبينة أن الفيلق الجديد سيتكون من عناصر مسلحة ليبية خالصة على أن توكل مهمة قيادته والإشراف عليه لعناصر عسكرية أجنبية.

وقال مصدر ليبي لوكالة الأنباء الإيطالية “نوفا”، إن العاصمة الفرنسية باريس احتضنت في الأيام الأخيرة اجتماعا على المستوى الفني حضره ممثلون من فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا، ركز على تشكيل قوة عسكرية مشتركة في ليبيا بناء على طلب الولايات المتحدة.

وأضاف أن “الاجتماع هدف إلى التحقق ودراسة المشاريع المشتركة لصالح القوة العسكرية المشتركة”.

ويقول متابعون إن روسيا تمكنت من الدخول سياسيا بشكل قوي إلى عدد من الدول الأفريقية التي كانت تحت الهيمنة الفرنسية تاريخيا واقتصاديا وحتى عسكريا.

وقدمت موسكو نفسها مناصرة للاستقلال الأفريقي من الاستعمار الأوروبي، عن طريق دعم الأنظمة السياسية الصاعدة المناهضة للوجود الفرنسي في بعض البلدان مثل بوركينا فاسو والنيجر ومالي وأفريقيا الوسطى.

لكن صحيفة “لوموند” الفرنسية قالت في وقت سابق، إن موسكو تعمل على زيادة عدد قواتها ومعداتها العسكرية في ليبيا، مما يعزز نفوذها الذي يمكن أن يؤثر على تدفقات الهجرة نحو أوروبا.

واعتبرت أنه يجري تعزيز الهيكل الإستراتيجي الذي رسمته موسكو في شمال أفريقيا، قطعة قطعة، موضّحة أن الوجود الروسي في ليبيا، والذي كان ملموسا بالفعل منذ عام 2019 على شكل وحدات شبه عسكرية (فاغنر سابقا)، شهد تسارعا مفاجئا منذ بداية العام، لم يفلت من الغربيين العاجزين.

بدورها كشفت الإذاعة الفرنسية الحكومية عزم روسيا على توسيع نفوذها في منطقة الساحل وبشكل عام في أفريقيا، إذ تريد تعزيز الروابط بين المشير خليفة حفتر وتحالف ثلاث دول هي النيجر ومالي وبوركينا فاسو، انطلاقا من نيامي. كما كثف ممثلو المجلس العسكري الحاكم في النيجر ومسؤولو الجيش الليبي اجتماعاتهم في الفترة الأخيرة بتشجيع من موسكو.

وزار وفد من المجلس العسكري في النيجر، مكون من وزيري الخارجية بكاري ياو سانجاري والأمن الداخلي محمد تومبا ورئيس مخابرات النيجر، بنغازي الأسبوع الماضي لبحث الشراكة الأمنية.

ووفق الإذاعة الفرنسية، فإن الهدف من الزيارات النيجرية إلى بنغازي هو تعزيز العلاقات بين البلدين لتجسيد مشروع يرأسه نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف الذي زار أيضا بنغازي وكانت زيارته الخامسة للمنطقة الشرقية في أقل من سبعة أشهر.

وترى الإذاعة الفرنسية أن ذلك يوضح عزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تعزيز قدراته الأمنية والدبلوماسية في منطقة الساحل، حيث أنشأ أخيرا “الفيلق الأفريقي” ليحل محل مجموعة “فاغنر” لإضفاء الطابع الرسمي على الوجود الروسي في هذه المنطقة، لافتة إلى أن شرق وجنوب ليبيا من الممكن أن “يصبحا قاعدة خلفية للدعم المادي واللوجستي للقوات الروسية”.

وتسارعت العلاقات بين النيجر وروسيا منذ التوقيع مطلع ديسمبر الماضي على وثيقة تفاهم وتعاون عسكري، الأمر الذي دفع رئيس وزراء النيجر ماهامان لامين زين إلى السفر إلى موسكو في منتصف يناير الماضي.

وأشارت الإذاعة إلى إنشاء قوات شبه عسكرية روسية في ليبيا منذ العام 2019، في حين قدر فريق خبراء الأمم المتحدة عدد المقاتلين بها بنحو 7000، لكن ذلك كان قبل الحرب في أوكرانيا. وتهدف موسكو إلى توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع السلطات في المنطقة الشرقية تتيح لها الوصول إلى قواعد بحرية وتحديدا في طبرق.

ويضطلع مسؤولون روس بارزون، مثل نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف واللواء أندريه أفريانوف من وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية GRU، بأدوار حاسمة في التركيز الروسي المتجدد على أفريقيا. فزاروا ليبيا وعددا من الدول الأفريقية التي تنشط “فاغنر” أو تسعى إلى تعزيز وجودها فيها.

وصدر إعلان تشكيل الفيلق الأفريقي في البداية من مدونين عسكريين روس، وأكده لاحقا إيغور كوروتشينكو، وهو شخصية قريبة من وزارة الدفاع في موسكو. ويستعد الفيلق لتولي دور فاغنر في أفريقيا، وتوفير الأمن للأنظمة والقادة مقابل الدفع، الذي غالبا ما يكون في شكل حقوق تعدين قيّمة.

_______________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *