رياض الجباري

كشف المجلس البلدي في مدينة غريان الليبية عن عودة عائلات مهجرة كانت في مدينة بنغازي شرقي البلاد، في خطوة تثير تقديرات حول دلالاتها وعلاقتها بإتمام المصالحة الوطنية التي تراوح مكانها. وقال المجلس البلدي في بيان، إن عودة العائلات تأتي في إطار إعادة بناء النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية بين أبناء مدينة غريان“.

وتُعد عودة المهجرين والنازحين إلى منازلهم في ليبيا واحدة من أهم نقاط وبنود المصالحة الوطنية التي يعمل المجلس الرئاسي على تنفيذها، خاصة أن البلاد شهدت بعد عام 2011 اشتباكات ذات أبعاد قبلية، وأخرى سياسية، زادت من حدة الشرخ المجتمعي.

وعلق المرشح الرئاسي، سليمان البيوضي، على هذا التطور، قائلًا: “ما حدث في غريان من عودة للمهجرين تمَّ بتسوية داخلية، وهو قرار داخلي في غريان، بعيدًا عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تم تجاهل موقفها، خاصة أن الدبيبة رفض في السابق تسوية الأمر في غريان، بل اقتحمها بالقوة“.

وتابع البيوضي، في حديث لـإرم نيوز“: “الحكومة لا تملك أي تأثير فعلي خارج دوائر نفوذها في العاصمة، وفقدت دورها في اتخاذ القرار أو فرضه“.

العدالة أولًا

وحول فرص إتمام المصالحة في ليبيا، قال البيوضي إن المصالحة دائمًا ممكنة ما دامت بعيدة عن أيدي متصدري المشهد، الأيام والتجارب أثبتت أن الصراع السياسي بينهم أمر واقع، أما الليبيون فهم قادرون على تسوية خلافاتهم بعيدًا عن هؤلاء وعن صراعاتهم الفئوية والمصلحية والعائلية“.

أما نائب رئيس حزب الأمة، أحمد دوغة، فقد علق على الأمر بالقول: “الشعب الليبي بأكمله لا يرفض المصالحة، وهذا شيء جيد، وخطوة أولى قد تقودنا إلى الاستقرار، لكن هناك من يشعر بأنه ظُلم في كثير من الأمور، لذلك أنا أرى أن المصالحة لا تكون قبل العدالة، فالعدالة أولًا ثم المصالحة“.

وأوضح دوغة، في حديث لـإرم نيوز، أن رد اعتبار المظلومين والمهجرين والذين انتهكت حقوقهم يجب أن يتم مع تسوية أوضاعهم كي تكون المصالحة مبنية على قواعد صحيحة وسليمة“.

وفي تقدير دوغة فإن عودة المهجرين إلى غريان هي بادرة ممتازة و صحيحة، مؤكدًا دعم حزب الأمة لهذه العودة.

وتابع: “يجب ألّا يتعرض العائدون إلى المشاكل، فمثلًا أولئك الذين تم اقتحام منازلهم يجب أن يتم تعويضهم على خسائرهم، كما يجب ألّا يتعرضوا إلى تحقيقات أمنية طالما أنه لم يجرم، ويبقى فقط الاختلاف في الانتماءات السياسية، هذا يجب ألّا يكون عرضة للتحقيق“.

وجاءت عودة المهجرين إلى غريان، التابعة لإقليم طرابلس الكبرى، في وقت تستعد فيه القوى الليبية التي تسعى إلى إنجاز المصالحة لعقد مؤتمر بهذا الشأن، لكن هذه الخطوة تواجه عقبات عدة، أهمها انسحاب الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر أخيرًا بسبب استبعاد قائمة شهداء وجرحى الجيش من قائمة الشهداءالتي يجهزها المجلس الرئاسي.

من جانبه، قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، سلطان ألبان، إن عودة مهجري غريان هذه الأيام خطوة مهمة على طريق إنجاز المصالحة الوطنية في ليبيا، لكنها تبقى غير كافية لتحقيق أهداف المشروع التصالحي الوطني“.

وأكد ألبان، في حديث لـإرم نيوز، أنه يجب توسيع دائرة الخطوة لتشمل مجالات أوسع، أما إن تم اقتصارها في جوانب محدودة فلن تغير من واقع الأمر شيئًا“.

وقال إن المصالحة ممكنة، لكنها لا تقتصر على إعادة الليبيين إلى مدنهم التي تم تهجيرهم منها، رغم أهمية ذلك لتحريك الملف، غير أن المصالحة أشمل وأكثرها تعقيدًا البعد السياسي“.

فوضى سياسية وأمنية

وأشار إلى أن هناك فوضى سياسية وأمنية في ليبيا، وهناك عدة ميليشيات متناحرة، وحكومات متنافسة، وهو أمر يصعب إنهاؤه ما لم تتفق الأطراف السياسية على ضرورة الخروج من وحل الانقسام إلى دائرة الوحدة الوطنية“.

وأكد أنه إذا تمكنت قوى المصالحة من اختراق الأزمة في بعدها الأمني والسياسي، فإنه وقتذاك سيكون حجم التفاؤل بإتمام المصالحة الوطنية أكبر“.

واستنتج ألبان أنه إذا ما تم ذلك، فإنه يجب التفكير في الخطوة التالية، وهي تنظيم انتخابات عامة، وتوحيد الفصائل المسلحة لتشكيل جيش واحد خاضع لنظام سياسي ديمقراطي، وقتئذ يمكن أن تتفرع الجهود الوطنية لتنظيف البلاد من المرتزقة، ونحن ندرك أن هذه العملية بمجملها معقدة وصعبة جدًّا بسبب التدخلات الخارجية“.

________________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *