نسرين سليمان

يوماً بعد آخر، تتكشف الجرائم التي تعود مسؤوليتها إلى السلطات في المنطقة الشرقية من ليبيا والكتائب المسلحة التي عين اللواء المتقاعد خليفة حفتر أبناءه على رأسها، حيث استعملوا تهريب البشر والوقود والسلاح لتوريد موارد مالية لهم.

وفي جديد ذلك، أجرت وسائل إعلام غربية تحقيقاً مشتركاً حول تورط وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي فرونتكس والحكومة المالطية بشكل منهجي في إرسال إحداثيات قوارب المهاجرين الذين يحاولون الهرب من ليبيا إلى كتيبة طارق بن زياد.

وأثبت التحقيق المشترك الذي أجرته لوموند الفرنسية، ودير شبيغل الألمانية، ومالطا توداي، والجزيرة الإنكليزية، ومنصة لايت هاوس ريبورتس، أن «طارق بن زياد» التي يقودها صدام حفتر تعتبر إحدى أخطر الميليشيات، وفق وصف التقرير.

وأضاف التقرير أن كتيبة طارق بن زياد تقوم بتشغيل سفينة في المتوسط منذ أيار/ مايو الماضي واعترضت أكثر من ألف مهاجر وأعادتهم إلى ليبيا.

ولفت التقرير إلى أنه تم تتبع بعض التسجيلات الصوتية وغيرها من الوثائق المسربة والمعلومات والبيانات. وأكد التحقيق أن كتيبة طارق بن زياد لم تكن لتعثر على قوارب المهاجرين دون مساعدة طائرات المراقبة الأوروبية.

وحسب التقرير، فقد نفذت الكتيبة العديد من عمليات الاعتراض غير القانونية في المياه المالطية، مؤكداً أنها تتلقى الإحداثيات عبر طرق مختلفة للوصول إلى المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا. وأثبت التقرير أن كتيبة صدام حفتر تتلقى هذه الإحداثيات عبر وكالة فرونتكس أو القوات الجوية المالطية وفقاً لتتبع بيانات طائرات المراقبة وسفن الشحن الأوروبية.

وشدد أن الهدف من مشاركة المعلومات هو مساعدة المهاجرين، لكن طارق بن زياد تعمل على انتهاك حقوق هؤلاء وتعريضهم للتعذيب. كما أثبت التحقيق المشترك تقارير سرية تظهر أن دول الاتحاد الأوروبي على دراية بالطبيعة غير المشروعة للعديد من أنشطة طارق بن زياد بما في ذلك الاتجار بالبشر.

كما وُصفت الكتيبة في تقرير للاتحاد الأوروبي بأنها مدعومة من المجموعة الروسية شبه العسكرية الخاصة فاغنر. وحسب التقرير، فقد اتهمت منظمة سيووتش الألمانية غير الحكومية، التي تقوم بمهام الإنقاذ، وكالة فرونتكس بأنها لا تبلغ أبداً سفنها بمواقع قوارب اللاجئين. وتابعت المنظمة أن سفنها نادراً ما يتم إبلاغها من قبل الدول الساحلية، ونتيجة لذلك، غالباً ما تكون كتيبة طارق بن زياد وخفر السواحل الليبي أول من يتدخل، على الرغم من وجودها على بعد عدة ساعات، وفق المنظمة.
ورفعت منظمة سي ووتش دعوى قضائية ضد فرونتكس العام الماضي في محاولة للحصول على وثائق تقول إنها تثبت تورط الوكالة في انتهاكات حقوق الإنسان، حسب التقرير.

وقد كشف التقرير عن تطبيع الميليشيات التابعة لحفتر في شرق ليبيا بشكل واضح في إيطاليا ومالطا، وهما دولتان أعربتا عن رغبة عميقة في صد اللاجئين.
وقال التقرير إنه مع بدء كتيبة طارق بن زياد في اعتراض القوارب هذا العام، سافر مسؤولون إيطاليون ومالطيون إلى بنغازي للقاء حفتر، حيث قال مسؤول مالطي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه لا يمكنك التعامل مع ليبيا ككل دون التحدث مع حفتر.

وفي مقطع صوتي تم تسجيله في 2 آب/ أغسطس الساعة 05:45 بتوقيت غرينتش، يمكن سماع طيار وهو يتصل مباشرة بـكتيبة طارق بن زياد، حيث قال الصوت الذكوري إن «لدي موقعاً لك»، قبل أن ينقل سلسلة من الأرقام. وقال التقرير إنه بعد ساعات قليلة من اتصال الطيار شوهدت كتيبة طارق بن زياد وهي تسحب اللاجئين من المياه المالطية.

ولفت التقرير إلى أنه لم يكن من الممكن تحديد ما إذا كانت الطائرة تابعة للقوات الجوية المالطية، لكن التحليل يشير بقوة إلى أن الإحداثيات كانت مشتركة مع ضابط مالطي، وفق التقرير. وأكد التقرير أن السلطات المالطية لم تنكر أو تعترف بالتعاون مع كتيبة طارق بن زياد في حادثة أغسطس أو عمليات الاعتراض الأخرى في المياه المالطية.

وقالت القوات المسلحة المالطية إنها «ممارسة شائعة» أن يقوم «جميع البحارة» بتبادل المعلومات مع السفن في منطقة معينة لمساعدة قارب في محنة، وفق التقرير. ونقل التقرير عن خبيرة القانون الدولي في جامعة مونستر الألمانية نورا ماركارد، أن ما تفعله ميليشيات طارق بن زياد هو عملية اختطاف أكثر من كونها عملية إنقاذ.
وقالت إن كل ما عليك فعله هو أن تتخيل القراصنة وهم يعلنون أنهم سيتعاملون مع حالة استغاثة، مؤكدة أنه لا ينبغي لفرونتكس ومراكز تنسيق الإنقاذ الوطنية تقديم معلومات إلى أي جهات فاعلة ليبية.

وبالحديث عن عدد من المهاجرين الذين تمت إعادتهم إلى ليبيا، قدموا روايات مروعة عن سوء المعاملة وأفادوا بتعرضهم إلى انتهاكات على أيدي كتيبة طارق بن زياد في البحر ومراكز الاحتجاز. كما كشف المهاجرون فوق ذلك التعذيب والعمل القسري والضرب ودفع الفدية لكسب حريتهم، وقد وصلت الانتهاكات إلى القتل أحياناً.

وسبق أن أجرت وكالة سند للتحقق والرصد الإخباري التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية تحقيقاً صحافياً آخر بالتعاون مع قناة الجزيرة الإنكليزية أثبت بالدليل وجود تعاون سري وغير معلن بين ميليشيات طارق بن زياد التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر وتحديداً لنجله «صدام» وبين السلطات المالطية لسحب مهاجرين من عرض البحر وإعادتهم إلى ليبيا عن طريق التهديد والقرصنة.

ونقلت قناة الجزيرة عن فلافيو دي جياكومو، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن اعتراض قارب للاجئين في «منطقة البحث والإنقاذ» التابعة لمالطا، دون موافقة السلطات المختصة «يشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وأضاف أنه «يجب إنقاذ المهاجرين على الفور» بتنسيق من السلطات المختصة و»إنزالهم في ميناء آمن». وتمكنت قناة الجزيرة من تأكيد أن كتيبة طارق بن زياد – وهي جماعة مسلحة مرتبطة بقائمة من الفظائع بما في ذلك القتل غير المشروع والتعذيب والاختفاء القسري والاغتصاب والتهجير القسري – متورطة في إدارة هذه السفن.

______________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *