سميح صعب

لا يملك المبعوث الأممي إلى ليبيا السنغالي عبدالله باثيلي ترف الوقت مع الأفرقاء المتخاصمين على الأرض.

وإذا كانت مهمّته الرئيسية التي تتمثل في إجراء انتخابات رئاسية ونيابية، لم تحقّق حتى الآن أي تقدّم ملموس باستثناء التصريحات الفضفاضة من المؤسسات الليبية القائمة حالياً، فإنّ المبعوث الأممي قد يجد نفسه على طريق ثمانية مبعوثين سبقوه.

بعد تسلّمه مهمّاته في أيلول (سبتمبر) 2022، أطلق باثيلي مبادرة تهدف إلى التمكين من إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عام 2023″، بعدما اعتبر أنّ كلاً من مجلسي النواب والدولة لم ينجحا في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات“.

ولهذا الغرض، أعلن عزمه على إنشاء لجنة تسيير رفيعة المستوى للانتخابات“. وأوضح أنّ الآلية المقترحة ستعمل على الجمع بين مختلف الأطراف الليبيين المعنيين، بمن فيهم ممثلو المؤسسات السياسية، وأبرز الشخصيات السياسية، وزعماء القبائل، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات الأمنية الفاعلة، وممثلون عن النساء والشباب“.

لكن السياسيين الليبيين من الجهتين المتقابلتين، نجحوا في إعاقة مبادرة باثيلي، عبر مزيد من المماطلة والتسويف وتشكيل اللجان، لتصل الأمور في النهاية إلى نفق سياسي لا ضوء في نهايته.

وإلحاح باثيلي على الأطراف الليبية للدفع نحو خريطة طريق توصل إلى الانتخابات، لا يلقى تجاوباً من القائمين على المؤسسات الحالية. لا من حكومة عبد الحميد الدبيبة ولا من الحكومة المنافسة التي تتخذ شرق البلاد مقراً لها، ولا من مجلس النواب في الشرق ولا من المجلس الأعلى للدولة في الغرب.

الانتخابات يُفترض أن تُنهي أدوار الهيئات الانتقالية الحالية. ولهذا السبب يعمل القائمون عليها على عرقلة إجرائها. ومعلوم أنّ مهمّة حكومة الدبيبة التي انبثقت من مؤتمر للحوار في أوائل 2021، الذي هيأت له القائمة بأعمال البعثة الأممية إلى ليبيا آنذاك ستيفاني وليامز، هي تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021.

لكن الموعد لم يُحترم ولا تزال الحكومة تمارس مهمّاتها بحكم الأمر الواقع، وبسبب عدم الاتفاق على موعد جديد للانتخابات. وتاه مجلسا النواب والأعلى للدولة في متاهة تحديد من يحق له الترشح ومن لا يحق له الترشح، وشكّلا لجنة تضمّ ستة أعضاء من كل مجلس لوضع الآلية القانونية للانتخابات، من دون أي نتائج فعلية.

هذا النمط من السياسات، جعل باثيلي الديبلوماسي المخضرم والذي تقلّب في مناصب سياسية كثيرة في السنغال وفي الأمم المتحدة، يبدي تبرّماً بالسياسيين الليبيين، إلى حدّ اعتبار المؤسسات الحالية هي العائق أمام الوصول إلى الانتخابات.

إذا لم يتحقّق اختراق من الآن إلى نهاية العام، فلن يكون في مقدور باثيلي مواصلة مهمّته.

وزاد من البلبلة السياسية، انتخاب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا الأحد الماضي محمد تكالة رئيساً له خلفاً لخالد المشري، ما يعمّق حالة عدم اليقين المتعلقة بالسيطرة على الحكومة وآفاق المضي في إجراء الانتخابات.

كيف ستكون العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بعد انتخاب تكالة؟ وهل ستمضي لجنة 6+6 في الحوار والمناقشات الرامية إلى وضع الأسس القانونية للانتخابات التي ينادي بها المجتمع الدولي ويعتبرها ركيزة أساسية في إيجاد حل دائم للصراع الذي تعيشه ليبيا منذ إطاحة نظام معمر القذافي عام 2011، بدعم من حلف شمال الأطلسي؟ لا أحد يملك جواباً يقينياً.

إنّ الاشتراطات المتضادة للقوى الليبية ضيّعت على الناس فرصة توحيد البلاد، وأُغرقت في دوامة الفوضى لأهداف وطموحات شخصية. ما من مسؤول ليبي يريد التنازل أو التضحية بمكتسبات حقّقها في العقد الأخير.

وعلى هذا الأساس لن يطول الأمر بعبدالله باثيلي قبل أن يتوصل إلى قرار بأنّ هناك استعصاءً في التوصل إلى إنقاذ ليبيا من الدمار.

____________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *