مروان الطشاني & كريمة أمشيري 

تمتد السواحل الليبية على ضفاف المتوسط لمسافة تناهز 2000 كيلومتر تقريبا، وهي قريبة من جنوب أوروبا، وحدودها البرية تبلغ 4000 كيلو متر، وتحدها ست دول ثلاث. كل ذلك جعل من ليبيا مركز جذب ومعبراً مثالياً إلى أوروبا التي تعتبر حلم المهاجرين (أفارقة وسوريين وأحيانا ليبيين) سعياً لحياة كريمة. وفيما أضحتْ الهجرة غير الشرعية مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي ولأوروبا، يبقى المهاجرون  معرضين للتحول إلى ضحايا لها في معظم مراحل هجرتهم.

الهجرة غير الشرعية بين نظامين

إن المتابع بدقة لهذا الملف، سيكتشف بسهولة أنه غير مرتبط بحالة عدم الإستقرار في ليبيا. فحتى أيام النظام السابق، كانت تنشط عصابات تهريب المهاجرين في الساحل الغربي لليبيا دون أن يتمكن خفر السواحل ولا الشرطة المحلية من الحد منها. فعلى سبيل المثال، لقي 200 مهاجر حتفهم في واقعة غرق قارب سنة 2008. وقُدّر عدد المهاجرين إلى إيطاليا سنة 2009 بمائة ألف مهاجر سنويا وفقا لتقديرات منظمات حقوقية. وفي أثناء النزاع المسلح في ثورة 17 فبراير 2011، إستغلّ رئيس ليبيا الراحل معمر القذافي ملف الهجرة لتهديد أوروبا من الخطر القادم في حالة زوال نظامه، من خلال خطاباته ومنها حديثه لصحيفة فرنسية (سيقوم آلاف الناس بغزو أوروبا انطلاقا من ليبيا، ولن يكون هناك أي شخص يوقفهم).

وبعد سقوط حكم القذافي، تدهور الوضع أكثر. فقد تداولت على السلطة ثلاث حكومات انتقالية وضعفت مؤسسات الدولة وغرقت البلاد في أزمات سياسية وعسكرية تعددت فيها الحكومات وانتشرت المجموعات المسلحة. وتبعاً لذلك، تزايدت بشكل مرعب أعداد المهاجرين السريين في ليبيا القاصدين شواطئ جنوب أوروبا فأصبحوا بين مطرقة مراكب الموت وسندان تجار موت ومراكز احتجاز لا ترحم.

إنتهاكات مرعبة

إن المهاجرين الذين لا يتمكنون من عبور المتوسط ويفتضح أمرهم يتم إيواؤهم داخل مراكز احتجاز لا تفي بأدنى الإشتراطات الصحية والمعيشية، وتنتشر اغلبها غرب البلاد حيث يعانون فيها من التعذيب والإغتصاب والسخرة والقتل خارج إطار القانون ومعاناة النساء والأطفال ناهيك عن خطر العودة الإجبارية بالمخالفة للمواثيق الدولية. وهذا ما أشار إليه الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم مارتن كوبلر.

وقد ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها صدر في يوليو 2016 أنها تحدثت إلى 15 إمرأة معظمهن  كن يعشن في خوف دائم من العنف الجنسي طوال الرحلة إلى الساحل الليبي. وطبقًا لهذه الشهادات، تتعرض النساء للإعتداء الجنسي إما من جانب المهربين أنفسهم، أو المتاجرين بالبشر، أو أعضاء الميليشيات المسلحة. وأشارت كثيرات منهن إلى شيوع الإغتصاب مما يدفعهن لتناول حبوب منع حبوب الحمل حتى لا يحملن.

وفي تقرير آخر نشرته صحيفة فيلت أم زونتاج الألمانية، ذُكر أن المهاجرين يواجهون الإعدام والتعذيب وغيرهما من انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان بمخيمات في ليبيا، بحسب تقرير أعدته السفارة الألمانية في النيجر لحكومتها. ونقلت الصحيفة عنه حصول “عمليات إعدام عدد لا يحصى من المهاجرين ويوميا التعذيب والإغتصاب والرشوة والنفي إلى الصحراء”. ونقلت الصحيفة شهادات أكدت حصول خمس عمليات إعدام أسبوعيا في سجن واحد مع إشعار مسبق ودائما يوم الجمعة، لإفساح المجال للوافدين الجدد بمعنى أن المهربين يسعون لزيادة إيرادتهم عبر قتل عدد من المهاجرين.

ومن أخطر التطورات في هذا الملف، هو ما ذكرته المنظمة الدولية للهجرة يوم الثلاثاء عن تزايد ظاهرة  الإتجار لدى المهاجرين الأفارقة الذين يمرون عبر ليبيا ونشوء ما يسمى أسواق العبيد، حيث يحتجز أشخاص ولا يحررون إلا لقاء فدية أو يُكرهون على العمل من دون أجر أو يتم إستغلالهم جنسياً. ويباع هؤلاء المهاجرون في الأسواق كسلع تتراوح أسعارهم بين 200 و500 دولار.

وفي ذات السياق أورد تقرير لوكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن 26 ألف طفل، معظمهم غير مصحوبين بذويهم، عبروا البحر المتوسط العام الماضي. ونبه التقرير إلى أن العديد من الأطفال يتعرضون للعنف والإنتهاك الجنسي من قبل المهربين. لكنهم لا يتحدثون عمّا يتعرضون له، خوفاً من الإعتقال أو الترحيل، فأصبحت محنة الأطفال جزءاً من المحنة العامة للهجرة الجماعية إلى أوروبا في السنتين الأخيرتين.

خطوط الهجرة عبر الصحراء الليبية

بينما يركز الكثير على أخطار الهجرة في عرض البحر، قلما يتمّ الحديث عن الأخطار على الأرض، خاصة في ليبيا. ففي أقصى الجنوب الليبي، وبعيداً عن أعين الإعلام والمنظمات الحقوقية، تنشط عصابات الهجرة غير الشرعية والتهريب مستغلة طول الحدود الجنوبية وشبه غياب الدولة عن المنافذ. ومن أشهر هذه المنافذ، منفذ العوينات على حدود السودان بالقرب من مدينة الكفرة في الجنوب الشرقي حيث يدخل حوالي 1000 مهاجر ولاجئ يوميا[7] تستلمهم عصابات التهريب وتنقلهم مقابل مبلغ مالي يصل إلى 3000 دولار للشخص عبر خط صحراوي طويل ومرهق يبلغ حوالي 1200 كيلو متر  وبسيارات دفع رباعي تحمل أكثر من طاقتها. وتسلك السيارات طرق وعرة بداية من الكفرة إلى أجدابيا عبر طريق النهر الصناعي ثم تنتقل إلى مدينة مرادة وصولا لبني وليد حتى تصل لصبراتة الساحلية التي تبعد عن العاصمة حوالي 150 كيلومتر. وتعد صبراتة وزوارة من أنشط المدن في عملية تهريب المهاجرين عبر شواطئ المتوسط إلى إيطاليا.[8]

وتجدر الإشارة إلى وجود منافذ أخرى في الجنوب، منها منفذ جبل مالك بين مصر وليبيا والسودان والذي يستقبل يوميا 600 مهاجر ولاجئ حسب إحصائيات جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع الكفرة، إضافة لمنفذي السارة أوزو على حدود تشاد ومنفذ رابع في الجنوب الغربي متاخم لحدود النيجر.

مراكز الإيواء في ليبيا

تنتشر مراكز الإيواء غرب البلاد. وتتولّى إدارتها أجهزة أمنية غير متخصصة وقليلة الكفاءة ولا تميز بين المهاجر واللاجئ. فمنذ عام 2011، كان ملف الهجرة غير الشرعية من إختصاص وزارة الداخلية شكليا. فالحقيقة أن التشكيلات المسلحة هي من تقوم بالتعامل معهم بغياب أي قانون ينظّم أوضاعهم، حتى صدر عن مجلس الوزراء القرار رقم (386) لسنة 2014 بشأن إنشاء جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. 

ويبلغ عدد مراكز الإيواء 42 مركزاً منها 17 مركزاً في المنطقة الغربية وهي المفعلة فعلا وتقع في زليطن والكراريم والخمس وطرابلس وصرمان وصبراتة والزاوية وغريان وجنزور وطرابلس ومصراتة وبني وليد، ويوجد مركزي إيواء واحد شرق البلاد في بنغازي والكفرة وهناك خلافات حول تبعيتها، وجلّ المهاجرين من دول غامبيا والنيجر وساحل العاج والسنغال وتشاد والسودان.

والغريب أن عصابات الهجرة والتهريب أصبحت تعمل بشكل شبه معلن حيث تعد مراكز الإيواء وتستغل المصايف وأيضا المخازن والمصانع القديمة في تجميع المهاجرين. بل وصل الأمر حدّ استئجار بيوت صغيرة داخل مزارع يتمّ إيداع مهاجرين فيها. ومنذ بداية عام 2015 وطيلة عام 2016، أصبح الأمر يسير في خطى متسارعة وخطيرة خصوصاً في مدينة صبراتة التي أصبحت سيطرة المهربين عليها وعلى منافذها البحرية وحتى البرية لا تخفى على أحد.

فالقوارب الخشبية يتم تصنيعها أو صيانتها على قارعة الطريق وأمام المارة وفي وسط مزارع ولا يخفي أصحابها أنهم يجهزونها لرحلة بحرية لنقل المهاجرين”.

كما يوجد مركز إيواء واحد في الكفرة جنوب شرق ليبيا لايسع إلا ل100 مهاجر ولاجئ لكنه يكتظ أحيانا ب400 مهاجر. يتم فيه فصل الذكور على الإناث، مما يعني انفصال الأسرة. كما يعانون من ظروف إقامة سيئة وتغذية منعدمة وعلاج غائب إضافة لسوء وضع النساء بشكل خاص.[13]

وتصف وكالة الأمم المتحدة (اليونسيف) مراكز إيواء في ليبيا بأنها غير صحية وتعاني من شحّ في الطعام والمياه غير الصالحة للشرب.

وفي تقرير حديث للمنظمة الدولية للهجرة عن الفترة الممتدة من ديسمبر 2016 إلى مارس 2017، تبين أن المناطق التي تستضيف أكبر عدد من المهاجرين هي مصراتة 66 ألف و660 مهاجر ثم طرابلس 53 ألف و755 مهاجر بعدها سبها 44 ألف و750 مهاجر.

الإطار القانوني

يمكننا التأكيد على عجز الإطار القانوني الليبي عن توفير أي حماية للمهاجرين. فلا يوجد سوى  نصوص تجرّم وتعاقب على فعل التسلّل، أي الدخول والإقامة بشكل غير نظامي (القانون رقم 19/2010)، إضافة إلى النص على وجوب إعادتهم إلى بلدانهم، دون مراعاة ما إذا كان هناك خطر حقيقي على أرواحهم. ويعود ذلك لعدم اعتراف ليبيا بحق اللجوء، حيث أنها لم تصدق على اتفاقية اللجوء لسنة 1951. كما لا يوجد سوى ذكر محتشم لهذا الحقّ في الإعلان الدستوريّ المؤقّت. ويعاقب القانون المذكور عصابات تهريب المهاجرين أو من يستغل المهاجرين.

ويرى بعض المختصين أن الدخول غير المشروع لا يثير ردود أفعال اجتماعية عنيفة، بل على العكس هو يثير شفقة وتعاطف أفراد المجتمع الليبي الذين لا يزالون يرون في المهاجر غير الشرعي ضحية لظروف ما. وهذا الأمر يدفع هؤلاء للقول أن تجريم هذا السلوك في غير محله لا موجب له.

مذكرة التفاهم بين ليبيا وإيطاليا

لم تنجح عملية صوفيا البحرية لمكافحة التهريب، التي بدأت عام 2015، في إنقاذ المهاجرين عبر المتوسط في قوارب بدائية، مُحمَّلة فوق طاقتها. كما أن محاولة الإتحاد الأوروبي تدريب خفر السواحل الليبيين، لم يحدّ من عدد المهاجرين.

ويذهب وزير خارجية الوفاق، محمد سيالة، أبعد من هذا فيرى أن العملية الأوروبية “صوفيا” لإنقاذ المهاجرين في البحر، مشجعة على الهجرة كون المهاجرون باتوا يضمنون إنقاذهم في البحر، قبل وصلوهم إلى الجزيرتين الإيطاليتين لامبيدوزا وبانتيليريا. ويرى أهمية إعادة النظر في هذه العملية والسعي للتنمية الإقتصادية في دول المصدر.

ولعل هذا الفشل في الحد من الظاهرة دفع إيطاليا الأكثر تضررا بداية هذا العام للضغط على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لتوقيع مذكرة تفاهم، وهي بمثابة برتوكول لاحق لاتفاقيات ليبيا السابقة مع ايطاليا والتي من أهمها إتفاقية الصداقة والشراكة لسنة 2008. بدأت المذكرة ب 12 نقطة تمهيدية أكدت على التراث التاريخي المشترك بين البلدين وتعزيز قيم التعاون والشراكة ومواجهة تحديات المرحلة وأهمية ضبط الحدود والحفاظ على النسيج الإجتماعي الليبي والإشارة إلى الإتفاقيات السابقة بين البلدين. ثم وردت تفاصيل المذكرة في 8 نصوص فنصت المادة 1 فقرة على أنه (يقدم الجانب الايطالي الدعم والتمويل في المناطق المتضررة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية في قطاعات مختلفة كالطاقة المتجددة والبنية التحتية والصحة والمواصلات وتنمية الموارد البشرية ودعم تطوير التعليم وتخصيص عدد من المنح الدراسية). ثم تناولت الفقرة ج من ذات النص (يلتزم الجانب الايطالي بتقديم الدعم الفني والتقني للأجهزة الليبية المكلفة بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود البرية والبحرية). بينما فصلت المادة الثانية في 6 فقرات التزامات الطرفين، فحددت الفقرة 2.3 التزامات إيطاليا في (تجهيز وتمويل مراكز الإيواء الليبية بما يتوافق مع المعايير المناسبة). كما أكدت الفقرة 3 على (تأهيل الكوادر البشرية الليبية بمراكز الإيواء للتعامل مع ظروف وأوضاع المهاجرين) مع التأكيد في الفقرة 6 على أن (يساهم الطرفان في العمل على إقامة برامج تنموية لتوفير فرص العمل المناسبة لليبين في المناطق المتأثرة بظاهرة الهجرة غير الشرعية). ونصّت المادة 4 على أن (يقوم الجانب الإيطالي بتمويل المبادرات الواردة في المذكرة).

حاولت المذكرة معالجة مسألة المهاجرين العائدين عبر تحميل إيطاليا مسؤولية تجهيز مراكز الايواء وتمويلها. ولا شك أنها تهدف إلى تحسين ظروف الحياة داخل مراكز الإيواء الموجودة أصلا وهي نقطة أيجابية تحسب لها دون أن يعني ذلك بالضرورة زيادتها أو التوسع فيها إلى حد التوطين.

ومن جهة أخرى، ترى العديد من المنظمات الحقوقية الليبية إستحالة المقارنة بين اتفاق الإتحاد الاوربي مع تركيا وهذه المذكرة التي ترغب في استبدال ليبيا من دولة عبور إلى دول مقصد عبر تحويلها إلى مخيم كبير للمهاجرين دون أي اعتبار لمصلحة المهاجرين وحمايتهم، في بلد يعاني من انقسام سياسي ونزاعات مسلحة وضعف مؤسسات الدولة. فتجميع المهاجرين في مراكز إيواء في ليبيا يحرمهم من أبسط حقوقهم ويعرضهم لمخاطر وانتهاكات جسيمة بل ويمنع عنهم حتى الخدمات في ظلّ ضعف خبرة الأجهزة المكلفة بالإشراف على هذه المراكز وظروف البلد السيئة.

ويؤكد المحامي الحقوقي صلاح المرغني أن المهاجرات يتعرضن لأخطار كبيرة. وقد علق على تغريدة  لمبعوث الأمين العام لبعثة الامم المتحدة مارتن كوبلر بقوله: “شكرا على تغريدتك الخجولة دعما لحماية المهاجرات من العنف. بإمكانك حمايتهن أكثر بالتدخل لمنع إيطاليا من إستغلال ضعف ليبيا الآن والزج بالمهاجرين في معتقلات وتوقيع مكره على مذكرات تفاهم لبناء سور بحري حول شواطئ ليبيا لحماية إيطاليا وأوروبا من المساكين طالبي اللجوء وتركهم يواجهون جحيم البحر والبر دون مراعاة للقانون الإنساني الدولي”.

بينما تتساءل المحامية عزة المقهور عن سبب عدم تنفيذ إيطاليا لتعهداتها السابقة في إتفاقية الصداقة والشراكة مع ليبيا الموقعة سنة 2008، وأنه لا حاجة لنا لمذكرة التفاهم كون إيطاليا ملزمة بعدة التزامات لم تنفذ في الإتفاقية السابقة.

ولم يقتصر الأمر على المنظمات المحلية بل حتى المنظمات الدولية دائما ما تستنكر ترحيل المهاجرين واحتجازهم. فقد علقت منظمة العفو الدولية قائلة: “السيناريو الأسوأ هو الترحيل لأنه يتقدم في حال كهذه على كل الإعتبارات أو المبادئ، بما فيها الحقوق الإنسانية لهؤلاء الأشخاص”، مطالبة من المفوضية الأوروبية إعادة النظر في اقتراحاتها حول ترحيل المهاجرين.

كما حذرت بعض منظمات الإغاثة من أن المذكرة يمكن أن تكلف خسارة بشرية هائلة من خلال محاصرة آلاف المهاجرين في ليبيا التى اختفت فيها سيادة القانون، وفقاً لواشنطن بوست .

وفي تطور مثير، قام كل من المقهور والمرغني مع آخرين في رفع دعوى قضائية ضد المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق أمام دائرة القضاء الاداري في محكمة إستئناف طرابلس طالبين فيها بوقف تنفيذ المذكرة في الشق المستعجل وفي الموضوع بإلغاء مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وإيطاليا بشأن التعاون في مجالات التنمية ومكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب وتعزيز الحدود الموقعة في 2 فبراير 2017.  وقد استند الطعن على عدة نقاط مهمة منها إنتفاء صفة المجلس الرئاسي في التوقيع على المذكرة وتمثيل ليبيا واعتباره مغتصبا للسلطة.

وتزداد الأحداث سخونة بصدور حكم محكمة إستئناف طرابلس بتاريخ 22-3-2017 في الدعوى رقم 30-2017 بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتا والمتضمن دخول مذكرة التفاهم مع إيطاليا حيز التنفيذ. ورغم أن الحكم لم يتصدَّ للموضوع وأوقف تنفيذ المذكرة في الشق المستعجل، إلا أنه أربك أطراف المذكرة وفتح الجدل من جديد حول المذكرة. وترى صحيفة ذا غارديان أنه على الرغم من استئناف حكم المحكمة ضد الإتفاقية. إلا أن الحكم قد ترك عنواناً عريضاً مفاده أن إتفاقية الإتحاد الأوروبي مع ليبيا بشأن الهجرة قد أصبحت في طي النسيان. 

خاتمة

بالتأكيد، تشكل مشكلة الهجرة مشكلة دولية، بحيث يتعين على المجتمع الدولي تحمل تبعاتها والبحث عن حلول ومعالجات لها وفي تحميلها لدولة دون أخرى قصور كبير لن يؤدي لنتيجة. فلهذه المشكلة أطراف ثلاثة، وهي دول العبور ودول المصدر ودول المقصد وحصرها ما بين دولتي العبور والمقصد يحدث حالة عدم توازن ويلقي بالعبء على دولة العبور التي غالبا ما تكون عاجزة وغير قادرة على التعامل مع الأزمة. وهذا هو رأس الداء في مشكلة الهجرة في ليبيا مع أهمية إلزام دول المقصد بتحمل عبء تكاليف مشاريع تنموية حقيقية في دول المصدر.

كما أن حالة الإنقسام السياسي والصراعات المسلحة تزيد من حجم المشكلة. لكن تلك مسألة أخرى تنعكس تبعاتها على مستقبل ليبيا بأكملها.

_______________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *