فرح السعدي

يَتّهم البعضُ المغتربين العرب بـ”التنظير” عند تناولهم الشؤون العامة لبلادهم، ويصل الأمر أحياناً إلى اتهامهم بـ”تنفيذ أجندات أجنبية” و”خدمة الغرب”، متجاهلين حقّ هؤلاء المواطنين في المشاركة في رسم مستقبل هم جزء منه ربما، وكأن من يغادر بلاده فيزيائياً، يغادرها معنوياً ونفسياً بالضرورة.

اللافت أن المغترب هو أول المطالبين بالوقوف إلى جوار البلد في أي أزمة في أحيانٍ كثيرة. وعادةً، لا يُمنح المغتربون الفرصة للتعبير عن وجهة نظرهم في “المعارضة من الخارج”، المصطلح الذي بات “وصمةً” إلى حد ما، كما يطالبهم البعض- أحياناً من منطلق حب وتعاطف- بنسيان الوطن بهمومه والاكتفاء بـ”الحياة الجديدة”. وهو ما يتطرق إليه هذا التقرير.

“نتيجتان لسياسة واحدة وواقع رديء واحد”

في حديث مع رصيف22، يقول السوري نور الخطيب (28 عاماً) إنه يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي ليُعبر ويتبادل الأفكار مع الناس. ويشدد: “لست شخصية عامة، ولا أعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التغيير، خاصةً أن شبكتي هي من المتفقين معي بالخط العام على الأقل”.

ويوضح الخطيب الذي يدرس الموسيقى ويعزف الكمان في فرنسا، التي هاجر إليها قبل ثلاث سنوات، أنه لا يفضلّ تسمية ‘معارض’ لأنها “تصنيف سياسي يضعه بوجه المؤيدين، والقضية أكبر من ذلك”، مضيفاً: “أنا رافض للنظام السياسي ببلدي والاجتماعي والديني أيضاً، وحينما خرجت، وجدت نفسي رافضاً للنظام في فرنسا أيضاً”.

أما عن تعليقاته الناقدة للأوضاع في سوريا، فيقول إنه يتلقى ردوداً إيجابية حينما يكتب. يعلّق: “حالة الاختناق التي عايشتها الناس تشعرهم بأنهم معنيين بأي انتقاد أكتبه”. ويتابع: “أرى أن البقاء بالبلد بشكل قسري أو الهرب منه بشكل قسري هما نتيجتان لسياسة واحدة وواقع رديء واحد. وبالتالي لست مع الفصل بين الناس كداخل وخارج. يقع البعض بهذا الخطأ لشعوره أن من في البلد يعيش واقعاً استثنائياً، وهذا حقيقي، ولكن الهرب من الظلم لمكان أبعد ما يكون عن بيئتنا هو أيضاً استثنائي وضريبته كبيرة رغم أنني أنا وأكثر معارفي هربنا وأُبعدنا بسبب ما قالوه أصلاً بالبلد. ولا يحق لأحد مصادرة رأي الناس بغض النظر عن أماكن وجودهم”.

ويلفت إلى أن “النفي والتهجير والإبعاد هي ‘سياسة الديكتاتورية‘ على مدى العصور”، وأن السكوت عليها بمثابة “توقيع على إتمام هذه السياسة وتحقيق المرجو منها”.

يَتّهم البعض المغتربين بـ”التنظير” عند تناولهم الشؤون العامة لبلدانهم، ويصل الأمر أحياناً إلى اتهامهم بـ”تنفيذ أجندات أجنبية” و”خدمة الغرب”… تقرأون في هذا التقرير ما يقولونه من أوروبا

المغترب ليس حافظة أموال فقط

كانت ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 “حافزاً أساسياً” لاستعادة اللبنانية لارا شبلي (38 عاماً)، وهي طبيبة أسنان مقيمة في فرنسا منذ 2002، اهتمامها بالشأن العام في بلدها الأصلي. وتضيف أنه ربما تعبر أو تتحدث من بعيد لأنها “رأت الفرق بين الحياة خارج لبنان والحياة داخله، وما رأته هو ما ولّد حلماً بأن يؤمن لبنان لشعبه عدالة اجتماعية”.

تتفهم لارا، وفق قولها، الانتقادات التي تتلقاها وغيرها من المغتربين لأنهم “لا يعيشون مشاكل البلد الاقتصادية والمعيشية والسياسية ويسمحون لأنفسهم بإعطاء رأيهم بالوضع اللبناني” أو يدعون فئات من الشعب إلى التظاهر والتحرك. 

وتتابع: “الموضوع حساس جداً. من الضروري أن يكون خطاب المغتربين متفهماً للانتقادات. ومن الضروري إيصال فكرة أننا نريد مساعدتهم لإحداث التغيير”. في الوقت ذاته، ترى أنه لا يحق لأي شخص فرض طريقة تعبير معيّنة على الآخر، قائلةً: “المغترب هُجّر من البلد قسراً بسبب سياسات منظومة اقتصادية فقّرت البلد، والمغترب كان أيضاً ضحية المصارف بلبنان وخسر مدخراته وجنى العمر، والمغترب دفع ثمن ارتهان قوى المنظومة للمحاور الإقليمية، والمغترب عانى من النظام الطائفي المدمر. المغترب ليس مصدراً لتحويل الأموال”. 

وتمثل التحويلات المالية من المغتربين أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في لبنان وتعد جانباً مهماً من مدخول العديد من الأسر.

تواصل لارا التأكيد أنه من الضروري أن يشارك المغترب في بناء عقد اجتماعي جديد ونظام سياسي علماني لا مركزي يؤمّن للمواطنين عدالة اجتماعية، ومن حقه المشاركة في استعادة استقلال لبنان وسيادته وحقه وقدرة دولته وجيشه على الدفاع عن شعبه. 

ليس اختياراً

ثلاثة أسباب رئيسية تجعل اهتمام أحمد البخاري، كاتب ليبي في العقد الرابع من العمر، يعيش في ألمانيا منذ عام 2017، بالشأن العام في ليبيا أمراً غير اختياري بعدما غادر البلاد بسبب ملاحقته على خلفية مشاركته في تأليف كتاب “شمس على نوافذ مغلقة”، بعد اتهام مؤلفيه بـ”تحريض الناس على الرذيلة والإلحاد”، وملاحقتهم أمنياً. يقول لرصيف22: “أنا شخص إنساني. أرى الإنسانية كتلة واحدة والكوكب هو بلدي والجنسيات مجرد أمر تفرضه ظروف الولادة. لكنني أهتم بالشأن الليبي على نحو خاص لأن ليبيا بلد ينبغي أن يهتم البشر بقضاياه ويناصرونها كونها تؤثر في العالم أجمع وليس في ليبيا فقط. ولأنني عشت فيها سنوات طويلة قد أكون أقدر على التعبير عن همومها وتسليط الضوء على ما يجري فيها”.

“لديّ صديق يقول لي باستمرار: ‘يا راجل، خلاص افقد الأمل في ليبيا. علاش ما زال تفكر فيها؟ عيش حياتك وانسى. أنا لو منك ولقيت فرصة أروح أوروبا هنسى ليبيا‘. هناك أيضاً من هم ضدي، يرسلون إليّ دائماً ويهاجمونني في التعليقات قائلين: ‘مش أنت سيبت ليبيا؟ انساها ومعاش تجيب سيرتنا!‘

ويضيف: “ثمة أمر ثالث هو أنني أسست مع رفاق لي ‘حركة تنوير‘ عام 2013  لتوعية الجمهور الليبي وتنبيهه إلى أهمية احترام حقوق الإنسان. لوحقنا أمنياً بنفس التهم المعلّبة المعتادة -العلمانية ونشر الإلحاد والعبث بأفكار الشباب- واغتيلت واحدة من المؤسِّسات هي انتصار الحصائري، فغادر العديد منا ليبيا. وحين اجتمعنا مرة أخرى في أوروبا، أعدنا نشاط الحركة”.

يتعرض البخاري لانتقادات الأصدقاء والخصوم. “لديّ صديق يقول لي باستمرار: ‘يا راجل، خلاص افقد الأمل في ليبيا. علاش ما زال تفكر فيها؟ عيش حياتك وانسى. أنا لو منك ولقيت فرصة أروح أوروبا هنسى ليبيا‘. هناك أيضاً من هم ضدي، يرسلون إليّ دائماً ويهاجمونني في التعليقات قائلين: ‘مش أنت سيبت ليبيا؟ انساها ومعاش تجيب سيرتنا!‘”، يقول.

قبل أيام قليلة، نُظّمت حملة ضد أفراد حركة تنوير عبر غرف “كلوب هاوس” ليبية بتحريض من “مفوضية المجتمع المدني”، وهي هيئة ليبية تتبع حكومة طرابلس، ولديها اتصال مع متطرفين، بحسب البخاري الذي يقول إن محور الحملة كان اتهامهم بأنهم “حركة ممولة من الخارج وعايشين في الغرب ومش من حقنا نتكلم عن المجتمع الليبي المتمسك بعاداته وتقاليده”.

رداً على ذلك، يقول: “من حق أي إنسان في التعليق على القضايا التي تمس البشر في أي مكان دون التقيد بمصطلحي الجنسية والوطن وغيرهما. ليس من حق أحد أن يحجر على حقي في الانتقاد والتعليق، ولو كان هذا الشخص مواطناً ليبياً. لا يحق له أن ينزع عني صفة الليبية لمجرد انتقالي خارج البلد”.

ويزيد: “الليبية بالنسبة لي ليست بلداً عشت فيه وإنما مسألة وعي داخلي وثقافة وحالة عشتها أكثر من ثلاثين عاماً من حياتي. بالوعي، وبالعيش، وبالثقافة، أنا ليبي وليس من حق أحد أن يجردني من هذا كله”.

ويقول الكاتب الليبي إنه يتفهّم قلق الأصدقاء عليه ورغبتهم في أن يعيش حياة هادئة بلا منغصات، لكنه يشدد على أن “مشكلة تحدث في ليبيا تؤثر فيّ نفسياً وعلى كافة الأصعدة، ودون إرادة مني. نحن نعيش في عالم يعترف بالجنسيات، وأينما ذهبت تُسأل ‘أنت من وين؟‘. وحين يحدث أمر سيىء في ليبيا أو يقوم ليبيون بأمر سيىء تتأثر، كما في قضية الهجرة مثلاً، فهي ليست شأناً ليبياً داخلياً”.

“أنا غير راضٍ عن سوريا لا قبل ولا اليوم. ولكن هذا أكثر مكان يشبهني بأمراضي وببشاعته وبجماله بنفس الوقت. ما حصل كان محاولة لتجميل هذا المكان”

في هذا الصدد، يروي البخاري موقفاً مثيراً تعرض له: “قبل عام أو عامين، كنت أسير في أحد شوارع برلين، حين صادفت مظاهرة ضد ليبيا إثر غرق مراكب مهاجرين غير نظاميين. وقفت أشاهد وقد راودتني مشاعر مختلطة. فأنا أتفهم غضب هؤلاء المتظاهرين الذين يهتفون ضد بلدي، وأنا أيضاً غاضب مثلهم مما يحدث للمهاجرين واللاجئين في ليبيا، لكن حزين لأنهم يهتفون ضد بلد هو أصلاً يعاني وشعبه ضحية ثقافته وظروفه والتأخر المعرفي الذي يعانيه”. 

“واجب” و”مسؤولية”

“لا تعني مغادرتنا للبقعة الترابية السورية انسلاخنا من كوننا سوريين أو اهتمامنا بقضايا بلدنا. أنا ثائرة أينما كنت. أهلنا هناك، وأقرباؤنا، وكل سوري هو أخي. قبل مطالبتنا الغرب بأن يشعر بالسوريين الذين هم في الداخل، فنحن نطالب أنفسنا بحمل هذه المسؤولية”.

بهذه الكلمات تشرح الناشطة السياسية الإنسانية السورية المقيمة في بريطانيا، عفراء هاشم، أسباب مواصلتها الحديث عما يجري في سوريا عقب الهجرة إلى بريطانيا العام الماضي.  

شاركت عفراء في الحراك المناهض لنظام الرئيس السوري بشار الأسد عام 2011 وأُجبرت على النزوح نهاية عام 2016 من حلب إلى إدلب ثمّ إلى تركيا. 

حين استقر وضعها في بريطانيا بعد تنقل بين أكثر من 20 منزلاً في سوريا وتركيا بين عامي 2016 و2020، آثرت عفراء عدم أخذ هدنة، وواصلت نشاطها السلمي المطالب بحياة أفضل للسوريين، فانضمت إلى حركة “أكشن فور سما” التي تسلط الضوء على الوضع في سوريا وتندد بالتهجير القسري للمدنيين واستهدافهم وقصف المستشفيات، وحملة أخرى تركز على المطالبة بالعدالة لضحايا الهجمات الكيماوية هي حملة “لا تخنقوا الحقيقة”.

تقول عفراء إنها تتلقى انتقادات وهجوماً مبطناً باتهامات التخوين والعمالة، وأكثر من ذلك “تأتيني استغاثات من سوريين داخل البلاد كثيراً. يقولون لي: خليكي عم تحكي. هاي أمانة نحن مأمنينك فيها طالما وصلتي لمكان نجاة. حلو الشي يلي عم تعمليه وتسليط الضوء على ما نعانيه. البعض منهم، بخاصة النساء، يشاركني قصصاً وقضاياً لأرفع الصوت بشأنها”. 

لا تنكر عفراء أنها حاولت العودة إلى حياتها وعملها مدرِّسة قبل الانخراط في الثورة السورية. لكنها توضح أنها لم تستطع وشعرت بمسؤولية مضاعفة لأنها في مكان آمن وبلد يحترم حقوق الإنسان، وعليها واجب أن تستمر في النضال لأجل “عدالة قريبة” لجميع السوريين.

مع ذلك، هي تتفهم قرار البعض بأن يحصلوا على استراحة محارب يتمكنون خلالها من علاج “الصدمات” التي يعانونها. وتؤكد أنها لا تهتم بالشأن السوري وحده وإنما أيضاً بحقوق الإنسان في كل بلد في العالم، لا سيّما الشرق الأوسط، موضحةً أنها كانت نشطة في التفاعل مع المخاوف على النساء في أفغانستان في الآونة الأخيرة مع وصول حركة طالبان المتشددة إلى الحكم.

تنظير؟

يقر البخاري أن بعض الأصوات الناقدة من الخارج تقع في فخ “التنظير الذي لا يخلق فارقاً”، مبيناً أنه “من المهم أن نتكلم بصوت الناس المقموعين، لكن ليس بطريقة استعلائية ومنفصلة عن الواقع أو لا تعبر عن حاجات الناس وما يناسبهم”.

“دورنا (كمغتربين) هو أن نعبّر، نتمنى، نتحرك، نحذر، ولكن لا نطالب أحداً بشيء قد يشكل خطراً على حياته، بينما لا نملك القدرة على ردّ هذا الخطر. نعم هذا ما يسمى بـ ‘التنظير’ وهو أمر مرفوض”

وهو يرى أنه “من المهم أن يكون هناك تدرجات في المعايير. لكنني أرفض ‘الشعبوية‘ لأن  ثقافة المجتمع هي كائن حي ينمو ويتطور ولا ينبغي أن أساير فكره المتخلف بل على العكس أن أحاول تطويره”.

أما الخطيب، فيعتقد أن “دورنا (كمغتربين) هو أن نعبر، نتمنى، نتحرك، نحذر، ولكن لا نطالب أحداً بشيء قد يشكل خطراً على حياته، بينما لا نملك القدرة على ردّ هذا الخطر. نعم هذا ما يسمى بـ ‘التنظير’ وهو أمر مرفوض”.

طعن في “سمعة” النساء 

كامرأة، تتعرض عفراء ااتهامات مشينة وألفاظ نابية من أنصار النظام السوري. تقول إن الاعتقال لم يردعها ولا التهجير ولا النزوح ولا القصف. كذلك ترهبها هكذا تعليقات، لكنها تقر بأنها تحذفها في أوقات كثيرة حتى لا ينزعج أهلها. 

وتضيف: “ما من ناشطة سورية في المجال العام لم تتعرض لانتهاك خصوصيتها أو اتهامات تتعلق بـ’السمعة’ و’الشرف’. طعن العربيات في شرفهن لإسكاتهن صار موضة قديمة لكنها أحياناً تؤدي غرضها وتجبر البعض على الإحجام عن المشاركة. لكنني أؤمن بأن الاستمرار في مشاركة القصص السورية عبر منصاتنا هو نوع من أنواع التصدي والمقاومة”.

وتلفت إلى أن الهجمات لا تأتي من مناصري النظام فقط، بل أيضاً من أطراف عدة تنتقد أي ناشطة بسبب الاختلاط بالرجال أو بزعم أنها تأخذ فرصاً كان ينبغي أن يحصل عليها رجال.

عودة مأمولة لكن مشروطة

برغم الاهتمام الكبير بحاضرها ومستقبلها، فإن إمكانية العودة والاستقرار في ليبيا غير واردتين بالنسبة للبخاري الذي يقول إنه لن يكون قادراً إلا على العيش في بلد يحترم حقوق الإنسان، وتغيب فيه شرطة الأفكار والأخلاق، ويحترم حقوق المواطنة ويعتبر الإنسان أولوية دون تمييز على أي أساس، ودون تقسيم المواطنين إلى “ناس درجة أولى وناس درجة ثانية”.

عفراء أيضاً تقول إن “سوريا الحالية لا تشبه سوريا التي أتمناها وأطمح إليها، ومسؤوليتي تجاه أسرتي وأطفالي تمنعني من العودة في ظل نظام مجرم. لكن ما إن يرحل بشار الأسد في اليوم التالي حتى أعود، وأكاد أجزم أن آلاف السوريين هم مثلي. نعود كلنا لتعمير الخراب الذي تركه النظام بعدما نضمن أماننا”.

أما مواطنها الخطيب، فيختصر وجهة نظره: “أنا غير راضٍ عن سوريا لا قبل ولا اليوم. ولكن هذا أكثر مكان يشبهني بأمراضي وببشاعته وبجماله في نفس الوقت. ما حصل بالنسبة لي كان محاولة لتجميل هذا المكان وجعله مناسباً لنا، مثلما نحاول في الحياة إصلاح حالنا ومشاكلنا، والمحاولة مستمرة”.

****

فرح السعدي ـ صحافية أردنية حاصلة على بكالوريوس إعلام من الجامعة الأمريكية في دبي وعلى شهادة في الإنتاج الرقمي ورواية القصص

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *