قد تم إجراء الكثير من البحوث من أجل إعداد هذا التقرير قبل نهاية عام 2020، ومع أن عددا من التغييرات السياسية قد حدثت في أوائل عام 2021، بما في ذلك إنشاء حكومة الوحدة الوطنية وتعيين الوزراء، فإن التوصيات الواردة في هذا التقرير يمكن أن تكون مفيدة لحكومة الوحدة الوطنية وكذلك للمسؤولين الآخرين وأصحاب المصلحة الدوليين

للإطلاع على الدراسة كاملة

تصدير

تؤثر التدفقات المالية غير المشروعة على التنمية اﻹقتصادية واﻹجتماعية للبلدان بطرق لا تعدّ ولا تحصى. ويتسبب هروب الثروات بطريقة غير موثّقة من ولإى بلد ما وكذلك داخله في تداعيات خطيرة على الإيرادات الحكومية، فهذه الثروة كان بالإمكان استثمارها في الإنفاق العام وأشكال أخرى من الإصالحات الإقتصادية والإجتماعية.

كما أن التدفقات المالية غير المشروعة، ولا سيما تلك المتعلقة بالجريمة المنظمة، تسحب الأموال من الإقتصاد المشروع وقد تجبر الدولة على تحويل المزيد من الموارد لمنع النشاطات الإجرامية والتصدي لها أو معالجة الضحايا أو تعويضهم.

ويعرقل استنزاف الموارد والإيرادات الضريبية الذي تسببه التدفقات المالية غير المشروعة توسيع الخدمات الاجتماعية الأساسية وبرامج البنية التحتية التي تهدف إلى تحسين رفاه وقدرات جميع المواطنين، وبالأخص من هم في فقر مدقع.

ومن نتائج التدفقات المالية غير المشروعة في العديد من البلدان النامية تقليص عدد المستشفيات والمدارس وأفراد الشرطة والطرق وفرص العمل، وكذلك نقص الموارد لصرف المعاشات التقاعدية.

ولهذه الأسباب، يجب على الدول أن تولي أولوية أعلى بكثير لحجز ومصادرة الأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وتوجيه هذه الأصول المستردّة لتلبية الاحتياجات الإنمائية ذات الأولوية العالية.

ويجب وضع نماذج وسياسات جديدة لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة بهدف إحداث سلسلة غير منقطعة من العمل من تتبع وتجميد وحجز ومصادرة واسترداد الأصول المتحصل عليها بطرق غير مشروعة، من خلال الإدارة الشفافة لهذه الأصول وتصفيتها، إلى استخدام العائدات لتلبية احتياجات التنمية ذات الأولوية.

وستمكّن هذه الالية وهذا النموذج البلدان من استرداد المليارات من الأصول واستخدامها مباشرة، على سبيل المثال، في بناء المزيد من المدارس والمستشفيات والعيادات المجتمعية والبنية التحتية، فضلا عن دفع رواتب المعلّمين والممرّضين والممرّضات والأطباء الذين هم في أمس الحاجة إليها.

وستمكّن هذه السياسات الدول من خفض معدلات البطالة بين الشباب بشكل كبير.

كل هذه العوامل لها أهمية جوهرية في دفع عجلة التنمية في أي بلد.

‏‏وفي ضوء ما ورد أعلاه، يفتخر الاتحاد الأوروبي ومعهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة بالإعلان عن إطلاق سلسلة من الدراسات حول التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول.

تسلط هذه الدراسات الضوء على الأضرار الكبيرة التي تلحق بالدول نتيجة التدفقات المالية التي تفلت من الرقابة، كما أنها تظهر القيمة الكبيرة لإعطاء الأولوية للاستيلاء على الأصول التي يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة والمرتبطة بهذه التدفقات.

ويلتزم الاتحاد الأوروبي ومعهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة بتقديم الدعم الأساسي والخبرة التي تحتاجها الدول لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة بأكثر فعالية.

ولدى استحداث وتنفيذ استجابات أكثر فعالية، والتي تم تحديد الكثير منها في التوصيات الواردة في هذه التقارير، ستتمكن الدول من إضعاف تأثير الجريمة المنظمة، وكذلك ضخّ المزيد من التمويل لتلبية الاحتياجات الإنمائية ذات الأولوية العالية.

موجز تنفيذي:

تنتج الجريمة المنظمة كميات كبيرة من الإيرادات والعائدات غير المشروعة على مستوى العالم ولها تأثير مدمّر على الاقتصاد العالمي، ولا سيما على البلدان النامية مثل ليبيا.

إن الوضع السياسي الهش والمشتت للغاية في ليبيا يجعلها عرضة بوجه خاص للتدفقات المالية غير المشروعة والفساد والجريمة المنظمة. وبناءً على المعلومات المتاحة، فإن الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والإتجار بالإسلحة والإتجار بالمخدرات وتهريب النفط والبنزين والديزل وتمويل الإرهاب أمور منتشرة بشكل كبير في المنطقة وتنطوي على أضرار محتملة بالغة مع وجود الترابط عبر الحدود.

يعتقد أن السياسات والقوانين الوطنية الليبية المتعلقة بالجريمة المنظمة، والنظام القضائي الليبي وسياق الإحتجاز تفتقر إلى التطور والتطبيق بشكل جيد، حيث لم يستوف هذا البلد معظم المعايير التي وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

من الضروري اعتماد الشفافية في هياكل الشركات وإعادة استثمار الأصول المستعادة لتلبية احتياجات التنمية ذات الأولوية العالية من أجل التنمية الإجتماعية والإقتصادية الشاملة. وقد بذلت ليبيا بعض الجهود لتطبيق إصلاحات أساسية، مثل إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمكتب الليبي لاسترداد الأصول وإدارتها.

ومع ذلك، هناك حاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لإنشاء إطار مؤسسي أقوى لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة والجريمة المنظمة والفساد.

النتائج الرئيسية:

  • إن أعطت ليبيا الأولوية لاسترداد 10% فقط من الإصول المفقودة جراء التدفقات المالية غير المشروعة، سيكون من الممكن تغطية ما يقرب من 400%من متطلبات التمويل التي تم تحديدها في إطار ميزانية خطة الأمم المتحدة للإستجابة الإنسانية في قطاع الصحة الليبي. وسيستفيد من ذلك نحو 203 ألف فرد يحتاجون إلى المساعدات الصحية الإنسانية المنقذة للحياة والمساعدات المديمة للحياة.
  • وكبديل لذلك، يمكن لهذه الأصول المستردة أن تغطي بالكامل الحد الأدنى لتكلفة المعاشات التقاعدية التي تدفع لـ 100 ألف شخص، أو تدعم تكاليف الحد الأدنى للأجور الخاصة بـ 100 ألف شخص، أو تغطي متطلبات التمويل الخاصة بميزانية خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لقطاع التعليم، مما يضمن الوصول الآمن والشامل للتعليم الجيد لـ 83500 طالب ودعم أكثر من 1800 معلم.
  • وفي ظل تفشي الفساد في البلد، ينبغي أن تعتمد ليبيا سياسة عامة مفادها أن جميع الأصول الليبية المجمدة والمحجوزة والمصادرة في الخارج ينبغي أن تبقى في الخارج؛ لأن إرجاع مثل هذه الأصول في الوضع السياسي الحالي والمتعلق بالصراع قد يفسّر على أنه تفضيل لمصالح طرف (حكومي أو جغرافي) على آخر. ولكن، يجب وضع استثناءات لهذه السياسة العامة في حالة وجود مسهّل موثوق به وشفّاف (مثل منظمة الهلال الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، إلخ) يمكنه تسهيل عملية تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
  • ينبغي أن تنظر ليبيا في تمكين المكتب الليبي لإسترداد الأصول وإدارتها باعتباره الكيان الوحيد المكلف بتعقب الأصول المحجوزة والمصادرة، على أن يشمل ذلك سلطة إجراء مزادات علنية لبيع الأصول المحجوزة المعرّضة للإنخفاض الكبير في قيمتها، وإجراء مزادات علنية لبيع جميع الأصول المصادرة.
  • ينبغي لليبيا أيضا أن تنظر في وضع آليات للتعاون المستدام عبر الحدود، لا سيما من خلال الحوار المباشر مع نظرائها في البلدان الأخرى فيما يتعلق بتعقب الأصول المرتبطة بالنشاط الإجرامي وتجميدها وحجزها ومصادرتها واستردادها.
  • ينبغي لليبيا أيضا النظر في بناء قدرات مستدامة ومؤثرة بشكل قابل للقياس بين الموظفين العموميين في مجال التعاون بين المؤسسات، لا سيما فيما يتعلق بمسألة تعقب الأصول المرتبطة بأعمال الفساد وتجميدها وحجزها ومصادرتها.
  • كما ينبغي النظر في إنشاء آليات للمصادرة غير الجنائية للأصول المرتبطة بأعمال الفساد، بما في ذلك المصادرة المدنية (مع إبقاء عبء الإثبات الأولي على عاتق الدولة)، والأوامر المتعلقة بالثروات غير المبررة والتفاوض لتخفيف العقوبة أو المصالحة من أجل الإسراع في إرجاع الأصول المحصّلة بطرق غير مشروعة، وكذلك من أجل تكدّس القضايا أمام المدّعين العامين والمحاكم.

***

هنريك تراوتمان ـ المدير بالنيابة للجوار الجنوبي، مديرية سياسة الجوار الأوروبية ومفاوضات التوسع

أنطونيا ماري دي ميو ـ مديرة معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة

_____________

مقالات مشابهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *